كان الأبوان أسودين قَدِما من الحبشة فولدت أبيض فانظر هل ينفيه بذلك؛ لأنه لا يظن أنه كان في آبائه أبيض، يعني أنه لا يمكن أن يقال ها هنا:"لعلّه نزعه عرق" [1] .
ابن عرفة: لا يلزم من نفي الظن نفي مطلق الاحتمال، وهو مدلول قوله - عليه السلام:"لعله [2] نزعه عرق"وقول ابن عبد السلام إثر كلام اللَّخْمِيّ: المعنى لا يمكن أن يقال هنا: لعله نزعه عرق. واضح بطلانه ضرورة إمكانه.
ولا وَطْءٍ بَيْنَ الْفَخْذَيْنِ إِنْ أَنْزَلَ.
قوله: (ولا وَطْءٍ بَيْنَ الْفَخْذَيْنِ إِنْ أَنْزَلَ) في"النوادر"عن"المَوَّازِيِّة": من أنكر حمل امرأته لكلّ وطء يمكن وصول المني منه للفرج لم ينفعه، وكذا في الدبر، فقد يخرج منه للفرج [3] . ابن عرفة: ونحوه مفهوم قوله في كتاب: الاستبراء من"المدونة": إن قال البائع [4] : كنت أفخذ ولا أنزل وولدها ليس مني. لم يلزمه [5] . اللَّخْمِيّ: إن أصاب بين الفخذين وشبهه لزمه الولد، ولا يلاعن ولا يحد؛ لأن نفيه لظنّه إلا أن يكون عن وطئه حملٌ. الباجي إثر ذكره ما في"المَوَّازِيِّة": يتعذر وجود الولد من الوطء في غير الفرج، ولو صحّ ما حُدّت امرأة بحملها، [58 / أ] ولا زوج لها لجواز كونه من وطء في غير الفرج [6] انتهى. ابن عبد السلام: وكلام الباجي صحيح.
(1) أخرجه البخاري في صحيحه برقم (4999) ، كتاب الطلاق، بَاب إِذَا عَرَّضَ بِنَفْيِ الْوَلَدِ، وصحيح مسلم برقم (1500) ، كتاب اللعان.
(2) في (ن 3) : (فلعله) .
وهي نص البيهقي، ونسبه للبخاري: 7/ 218.
(3) انظر: النوادر والزيادات، لابن أبي زيد: 5/ 334.
(4) في الأصل، و (ن 3) : (البالغ) .
(5) انظر: تهذيب المدونة، البراذعي: 2/ 474.
(6) انظر: المنتقى، للباجي: 5/ 327.