صَحَّ ونُدِبَ إِعَارَةُ مَالِكِ مَنْفَعَةٍ بِلا حَجْرٍ وإِنْ مُسْتَعِيرًا.
قوله: [98 / ب] (وإِنْ مُسْتَعِيرًا) هو كقول ابن الجلاب [1] : ومن استعار شيئًا إِلَى [مدة] [2] فلا بأس أن يكريه من مثله فِي المدة، ولا بأس أن يعيره أَيْضًا من مثله [3] . وعَلَيْهِ اقتصر ابن شاس وابن الحَاجِب [4] وقبله ابن هارون وابن عبد السلام، وزاد وقد منع بعض الأئمة عارية المستعير، ولبعض شيوخ المذهب ركون [5] إِلَى ذلك قَالَ: لأن المستعير لَمْ يحصل له ملك [6] المنفعة حقيقة، وإنما حصل له الإذن فِي التصرف [على وجه ما، ورأى أن الإذن فِي التصرف أعمّ من ملك المنفعة الذي هو شرط صحة العارية، والأعمّ لا يستلزم الأخصّ] [7] بعينه وفيه نظر. ثم خرج الخلاف فِي العارية عَلَى الخلاف فِي الإجارة.
[وقَالَ فِي"التوضيح": مبنى الخلاف: هل المستعير مالك المنفعة أو الانتفاع؟[8] ، وأما ابن عَرَفَة فأغفل نصّ ابن الجلاب [9] وقال: يؤيد نقل ابن شاس وابن الحَاجِب قوله فِي الوصايا الثاني من"المدونة": وللرجل أن يؤاجر ما أوصى له بِهِ من سكنى دار أو خدمة عبد. قَالَ فِي الوصايا الأول: إِلا أن يريد بالعبد ناحية الكفالة والحضانة؛ لكن قَالَ فِي الجعل والإجارة من"المدونة": وإِن استأجرت ثوبًا تلبسه يومًا إِلَى الليل فلا تعطه غيرك
(1) في (ن 3) : (الحاجب) .
(2) ما بين المعكوفتين ساقط من (ن 1) .
(3) انظر: التفريع، لابن الجلاب: 2/ 289.
(4) انظر: عقد الجواهر الثمينة، لابن شاس: 3/ 857، ونصه: (العارية تبرع بالمنافع، فتصح من المستعير والمستأجر) وقال ابن الحاجب: (المعير مالك المنفعة غير محجور عليه، فتصح من المستعير والمستأجر) انظر: جامع الأمهات، لابن الحاجب، ص: 407.
(5) في (ن 1) : (وكون) .
(6) في الأصل، (ن 1) ، و (ن 3) : (مالك) .
(7) ما بين المعكوفتين ساقط من (ن 3) .
(8) انظر التوضيح، لخليل بن إسحاق: 9/ 181.
(9) في الأصل، و (ن 1) : (الحاجب) .