ودخل بعض أصحاب فتح الموصلي عليه فرآه يبكي ودموعه خالطها صفرة، فقال له: بكيت الدم. قال: نعم. قال: على ماذا؟ قال: على تخلفي عن واجب حق الله. ثم رآه في المنام بعد موته، فقال له: ما فعل الله بك؟ قال غفر لي. قال: ما صنع في دموعك؟ قال: قربني، فقال لي: يا فتح على ماذا بكيت؟ قلت: يا رب على تخلفي عن واجب حقك قال: فالدم؟ قلت: خوفًا أن لا يفتح لي، قال: يا فتح ما أردت بهذا كله وعزتي وجلالي لقد صعد حافظاك أربعين سنة بصحيفتك ما فيها خطيئة. وكان أبو الدرداء رضي الله عنه صاحب رسول الله يحلف بالله إن من أمن السلب عند موته سلب عند موته: أي جزاء لأمنه مكر الله. وقال عبد الرحمن بن مهدي: مات سفيان الثوري، فلما اشتد به النزع جعل يبكي، فقال له رجل: يا أبا عبد الله أتراك كثير الذنوب؟ فرفع رأسه وأخذ شيئًا من الأرض، فقال: والله لذنوبي أهون عندي من هذا إني أخاف أن أسلب الإيمان قبل أن أموت، وفي الروض الفائق عن سفيان الثوري أنه خرج إلى مكة حاجًا فكان يبكي من أول الليل إلى آخره في المحمل، فقال شيبان الراعي: يا سفيان بكاؤك إن كان لأجل المعصية فلا تعصه، فقال سفيان: أما الذنوب فما خطرت ببالي قط صغيرها ولا كبيرها، وليس بكائي يا شيبان من أجل المعصية، ولكن خوف الخاتمة لأني رأيت شيخًا كبيرًا كتبنا عنه العلم، وعلم الناس أربعين سنة وجاور بيت الله الحرام سنتين، وكان يلتمس بركته ويسقي به الغيث، فلما مات حول وجهه عن القبلة، ومات على الشرك كافرًا، فأنا أخاف من سوء الخاتمة. وقال سهل: رأيت في المنام كأني أدخلت الجنة فرأيت ثلاثمائة نبيّ فسألتهم ما أخوف ما كنتم تخافون في الدنيا؟ فقالوا سوء الخاتمة. اللهم إنا نسألك حسن الخاتمة ونعوذ بك من سوئها، وأن تتوفانا على الإيمان والتوبة، وفي الصحيحين: قَامَ رَسُولُ الله حِينَ نَزَلَ عَلَيْهِ: {أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقْرَبِينَ} (سورة الشعراء: 214) فقال: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ