فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 364

وحكى أنه رمدت عين الجنيد مرّة. فقال الطبيب: إن ترد عينيك فلا توصل إليهما ماء، فلما ذهب الطبيب توضأ وصلى ونام فبرئت عينه فسمع هاتفًا يقول: ترك الجنيد عينه في رضاي. فلو طلب مني الجهنميين بذلك العزم لأجبت. فلما جاء الطبيب ورأى العين صحيحة قال: ما فعلت؟ قال: توضأت وصليت، وكان الطبيب نصرانيًا، فآمن في الحال. وقال: هذا علاج الخالق لا المخلوق وكنت أنا أرمد وكنت أنت الطبيب.

وحكى اليافعي عن سهل بن عبد الله قال: أول ما رأيت من العجائب والكرامات أني خرجت يومًا إلى موضع خالٍ، فطاب لي المقام فيه، ووجدت من قلبي ميلًا إلى الله عزّ وجلّ، وحضرت الصلاة وأردت الوضوء، وكانت عادتي من صباي تجديد الوضوء لكل صلاة، فكأني اغتممت لفقد الماء، فبينما أنا كذلك، وإذا دبّ يمشي على رجليه كأنه إنسان معه جرّة خضراء قد أمسك بيده عليها، فلما رأيته من بعيد توهمت أنه آدمي حتى دنا مني وسلم عليّ، ووضع الجرّة بين يديّ فجاءني أعراض العلم. فقلت: الجرة والماء من أين هو؟ فنطق الدبّ وقال: يا سهل إنا قوم من الوحوش قد انقطعنا إلى الله تعالى بعزم المحبة والتوكل، فبينما نحن نتكلم مع أصحابنا في مسألة إذ نودينا: ألا إن سهلًا يريد ماء لتجديد الوضوء، فوضعت هذه الجرَّة بيدي، وإذا بجنبي ملكان فدنوت منهما وصبا فيها هذا الماء من الهواء، وأنا أسمع خرير الماء. قال سهل: فغشي عليّ فلما أفقت إذا بالجرّة موضوعة، ولا أعلم بالدبّ إلى أين ذهب، وأنا متحسر إذ لم أكلمه وتوضأت، فلما فرغت أردت أن أشرب منها فنوديت من الوادي: يا سهل لم يأذن لك في شرب هذا الماء بعد فبقيت الجرة تضطرب وأنا أنظر إليها فلا أدري أين ذهبت.

رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 23

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت