فهرس الكتاب

الصفحة 357 من 364

وقال الحسن: إن آدم عليه الصلاة والسلام بكى حين أهبط من الجنة ثلاثمائة عام حتى جرت أودية سرنديب من دموعه. وقال وهب بن الورد: إن نوحًا عليه الصلاة والسلام لما عاتبه الله في ابنه بكى ثلاثمائة عام حتى صار في خدّيه أمثال الجداول: أي الأنهار الصغار من البكاء، وقال مجاهد: بكى داود عليه السلام أربعين يومًا ساجدًا لا يرفع رأسه حتى نبت المرعى من دموعه حتى غطى رأسه، فنودي: يا داود أجائع أنت فتطعم أم ظمآن فتسقى أم عارٍ فتسكى، فنحب نحبة هاج منها العود فاحترق من حرّ جوفه. ثم أنزل الله عليه التوبة والمغفرة، فقال: يا ربي اجعل خطيئتي في كفي، فصارت خطيئته في كفه مكتوبة، فكان لا يبسط كفه لطعام ولا لشراب ولا لغيره إلا رآها فأبكته قال: وكان يؤتى بالقدح ثلثاه ماء فإذا تناوله أبصر خطيئته فما يضعه على شفته حتى يفيض القدح من دموعه. وقال عبد الله بن عمرو: كان يحيى بن زكرياء عليهما السلام يبكي حتى تقطع خدّاه وبدت أضراسه فقالت له أمه: لو أذنت لي يا بنيّ حتى أتخذ لك قطعتين من لبود تواري بهما أضراسك عن الناظرين، فأذن فألصقتهما بخدّيه، فكان يبكي فكانتا تسيلان بالدموع فتجيء أمه فتعصرهما فتسيل دموعه على ذراعها. وفي صحيح البخاري عن عائشة رضي الله عنها: كان أبو بكر الصدّيق رضي الله عنه رجلًا بكاء لا يملك عينيه إذا قرأ القرآن. وقال عبد الله بن عيسى: كان في وجه عمر بن الخطاب رضي الله عنه خطان أسودان من البكاء. وقال أبو بكر الصدّيق رضي الله عنه: ليتني كنت شعرة في صدر مؤمن. وقال عمر رضي الله عنه عند موته: الويل لعمر إن لم يغفر الله له؛ وبكى ابن عباس رضي الله عنهما حتى صار كأنه الشنّ البالي؛ وبكى تلميذه سعيد بن جبير حتى عمشت عيناه. وعن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر قال: قلت لزيد بن مرثد: مالي أرى عينك لا تجفّ؛ قال: وما مسألتك عنه؟ قلت: عسى الله أن ينفعني به؛ قال: يا أخي إن الله قد توعدني إن أنا عصيته أن يسجنني في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت