فهرس الكتاب

الصفحة 354 من 364

قال الله تعالى: {وَإيّايَ فَارْهَبُونِ} (سورة البقرة: 40) وقال تعالى: {وَخَافُونِ إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنينَ} (سورة آل عمران: 175) فأمر بالخوف وأوجبه وشرطه في الإيمان فذلك لا يتصوّر أن ينفك مؤمن عن خوف وإن ضعف، ويكون ضعف خوفه بحسب ضعف معرفته وإيمانه، وقال رسول الله: «أنَا أَعْلَمُكُمْ بِالله وَأَشَدُّكُمْ لَهُ خَشْيَةً» وقال: «رَأْسُ الحِكْمَةِ مَخَافَةُ الله» وقال عليه الصلاة والسلام: «قَالَ الله عَزَّ وَجَلَّ: وَعِزَّتِي وَجَلالِي لا أَجْمَعُ علَى عَبْدِي خَوْفَيْنِ وَلا أَجْمَعُ لَهُ أمْنَيْن فَإِنْ أمِنَنِي فِي الدُّنْيا أَخَفْتُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ وَإِنْ خَافَنِي فِي الدُّنْيا أَمِنْتُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ» وقال عليه الصلاة والسلام: «إذَا اقْشْعَرّ جِلْدُ العَبْدِ مِنْ خَشيَةِ الله تَحَاتَّتْ عَنْهُ خَطَايَاهُ كَمَا يَتحَاتُّ عَنِ الشَّجْرَةِ البَالِيَةِ وَرَقُهَا» وقال الحسن رضي الله عنه: إن الرجل ليذنب فما ينساه، ولا يزال متخوفًا حتى يدخل الجنة. وقال كعب الأحبار رضي الله عنه: إن رجلًا من بني إسرائيل أصاب ذنبًا فحزن، فجعل يذهب ويجيء ويقول: بم أرضي ربي بم أرضي ربي؟ فكتب صدّيقًا. وقال الفضيل رحمة الله عليه: من خاف الله تعالى دله الخوف على كل خير. وسئل ابن جبير رضي الله عنه عن الخشية فقال: هي أن تخشى الله حتى تحول خشيته بينك وبين معاصيه. وفي صحيح البخاري، وقال ابن مسعود رضي الله عنه: إنَّ المُؤْمِنَ يَرَى ذُنُوبَهُ كَأَنَّهُ قَاعِدٌ تَحْتَ جَبَلٍ يَخَافُ أَنْ يَقَعَ عَلَيْهِ؛ وَإنَّ الفَاجِر يَرَى ذُنُوبَهُ كَذُبَابٍ مَرَّ عَلَى أَنْفِهِ فَقَالَ بِهِ هَكذا أيْ ذَبَّهُ بِيَدِهِ فَطَارَ. وقال رسول الله لعقبة بن عامر لما سأله: ما النجاة؟ قال: «أَمْلِكْ عَلَيْكَ لِسَانَكَ وَابْكِ عَلَى خَطِيئَتِكَ» وقال: «لا يَلِجُ أي لا يَدْخُلُ النَّارَ رَجُلٌ بَكَى مِنْ خَشيَةِ الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت