يحنا حنوا إذا أكب على الشيء قال كثير:
أعزة لو شهدت غداة بنتم ... حنوء العائدات على وسادي
فيه من الفقه ثبوت أنكحة أهل الكتاب وإذا ثبتت أنكحتهم ثبت طلاقهم وظهارهم وإيلاؤهم.
وفيه دليل على أن نكاح أهل الكتاب يوجب التحصين إذ لا رجم إلاّ على المحصن. ولو أن مسلمًا تزوج يهودية أو نصرانية ودخل بها ثم زنا كان عليه الرجم وهو قول الزهري، وإليه ذهب الشافعي.
وقال أبو حنيفة وأصحابه الكتابية لا تحصن المسلم وتأول بعضهم معنى الحديث على أنه إنما رجمهما بحكم التوراة ولم يحملهما على أحكام الإسلام وشرائطه.
قلت وهذا تأويل غير صحيح لأن الله سبحانه يقول {وأن احكم بينهم بما أنزل الله} [المائدة: 49] وإنما جاءه القوم مستفتين طمعًا في أن يرخص لهم في ترك الرجم ليعطلوا به حكم التوراة فأشار عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كتموه من حكم التوراة ثم حكم عليهم بحكم الإسلام على شرائطه الواجبة فيه.
وليس يخلو الأمر فيما صنعه رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذلك عن أن يكون موافقًا لحكم الإسلام أو مخالفا له فإن كان مخالفًا فلا يجوز أن يحكم بالمنسوخ ويترك الناسخ.
وإن كان موافقًا له فهو شريعته والحكم الموافق لشريعته لا يجوز أن يكون مضافًا إلى غيره ولا أن يكون فيه تابعًا لمن سواه.
وفيه دليل على أن المرجوم لا يشد ولا يربط ولو كان مربوطًا لم يمكنه أن يحنا عليها ويقيها الحجارة.