وفي الحديث استعمال اليمين مع الشاهد في غير الأموال إلاّ أن إسناده ليس بذاك.
وقد يحتمل أيضًا أن يكون اليمين قد قصد بها ههنا الأموال لأن الإسلام يعصم المال كما يحقن الدم.
وقد ذهب قوم من العلماء إلى إيجاب اليمين مع البينة العادلة. كان شريح والشعبي والنخعي يرون أن يستحلف الرجل مع بينته، واستحلف شريح رجلًا فكأنه تأبى لليمين فقال بئس ما تثني على شهودي وهو قول سوار بن عبد الله القاضي. وقال إسحاق إذا استراب الحاكم أوجب ذلك.
قال أبو داود: حدثنا محمد بن منهال الضرير حدثنا يزيد بن زريع حدثنا ابن أبي عروبة عن قتادة عن سعيد بن أبي بردة عن أبيه عن جده أبي موسى الأشعري أن رجلين ادعيا بعيرًا أو دابة إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليس لواحد منهما بينة فجعله النبي صلى الله عليه وسلم بينهما.
قال الشيخ: يشبه أن يكون هذا البعير أو الدابة كان في أيديهما معًا فجعله النبي صلى الله عليه وسلم بينهما لاستوائهما في الملك باليد ولولا ذلك لم يكونا بنفس الدعوى يستحقانه لو كان الشيء في يد غيره.
قال أبو داود: حدثنا محمد بن بشار حدثنا حجاج بن منهال حدثنا همام عن قتادة بمعنى إسناده أن رجلين ادعيا بعيرًا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم فبعث كل واحد منهما شاهدين فقسمه النبي صلى الله عليه وسلم بينهما نصفين.
قال الشيخ: وهذا مروي بالإسناد الأول، إلاّ أن الحديث المتقدم أنه لم يكن لواحد منهما بينة وفي هذا إن كل واحد منهما قد جاء بشاهدين فاحتمل