فهرس الكتاب

الصفحة 339 من 1377

قلت وهذا قول لا يصح لأن الأمة قد فرقت بين المذهبين واشتهر الخلاف فيه بين العلماء فكل من رأى استئناف الفريضة لم ير إخراج الفرائض ومن رأى إخراج الفرائض لم يجز استئناف الفريضة فهما قولان متنافيان على أن رواية عاصم بن ضمرة عن علي رضي الله عنه لا تقاوم لضعفها رواية حديث أنس وهو حديث صحيح ذكره البخاري في جامعه عن محمد بن عبد الله الأنصاري عن أبيه عن ثمامة عن أنس، عَن أبي بكر الصديق رضي الله عنهما. وفي حديث عاصم بن ضمرة كلام متروك بالإجماع غير مأخوذ به في قول أحد من العلماء وهو أنه قال في خمس وعشرين من الإبل خمس شياه.

وروى أبو داود الحديثين معًا في هذا الباب وذكر أن شعبة وسفيان لم يرفعا حديث عاصم بن ضمرة ووقفاه على علي رضي الله عنه.

وفيه من الفقه أن كل واحدة من الشاتين والعشرين الدرهم أصل في نفسه ليست ببدل وذلك لأنه قد خيره بينهما بحرف أو.

وقد اختلف الناس في ذلك فذهب إلى ظاهر الحديث النخعي والشافعي وإسحاق.

وقال الثوري عشرة دراهم أو شاتان وإليه ذهب أبو عبيد وقال مالك يجب على رب المال أن يبتاع للمصدق السن الذي يجب له.

وقال أصحاب الرأي يأخذ قيمة الذي وجب عليه وإن شاء تقاصا بالفضل دراهم.

قلت وأصح هذه الأقاويل قول من ذهب إلى أن كل واحد من الشاتين والعشرين الدرهم أصل في نفسه وأنه ليس له أن يعدل عنهما إلى القيمة. ولو كان للقيمة فيها مدخل لم يكن لنقله الفريضة إلى سن فوقها وأسفل منها ولا لجبران النقصان فيها بالعشرين أو بالشاتين معنى والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت