فمنهم من كان يزعم أن له رؤيا من الجن وتابعة تلقي إليه الأخبار. ومنهم من كان يدعي أنه يستدرك الأمور بفهم أعطيه، وكان منهم من يسمى عرافًا وهو الذي يزعم أنه يعرف الأمور بمقدمات أسباب يستدل بها على مواقعها، كالشيء يسرق فيعرف المظنون به السرقة وتتهم المرأة بالزنية فيعرف من صاحبها ونحو ذلك من الأمور.
ومنهم من كان يسمي المنجم كاهنًا فالحديث يشتمل على النهي عن إتيان هؤلاء كلهم والرجوع إلى قولهم وتصديقهم على ما يدعونه من هذه الأمور.
ومنهم من كان يدعو الطبيب كاهنًا وربما دعوه أيضًا عرافًا وقال أبو ذؤيب:
يقولون لي لوكان بالرمل لم يمت ... نبيشة والكهان تكذب قيلها
وقال آخر:
جعلت لعراف اليمامة حكمه ... وعراف نجد إن هما شفياني
فهذا غير داخل في النهي وإنما هو مغالطة في الأسماء وقد أثبت رسول الله صلى الله عليه وسلم الّطب وأباح العلاج والتداوي. وقد تقدم ذكره فيما مضى من أبواب الكتاب.
قال أبو داود: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومسدد المعنى قالا: حَدَّثنا يحيى عن عبيد الله بن الأخنس عن الوليد بن عبد الله عن يوسف بن ماهك عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من اقتبس علمًا من النجوم اقتبس شعبة من السحر.
قال الشيخ: علم النجوم المنهى عنه هو ما يدعيه أهل التنجيم من علم الكوائن والحوادث التي لم تقع وستقع في مستقبل الزمان كأخبارهم بأوقات هبوب