صفحة رقم 10
تفسير سورة الروم من الآية ( 26 ) إلى الآية ( 29 ) .
الروم: ( 26 ) وله من في . . . . .
)وله من في السماوات ( من الملائكة ) و ( من في ) والأرض ( من الإنس والجن ،
ومن يعبد من دون الله عز وجل ، كلهم عبيده وفي ملكه ، قال سبحانه:( كلٌ له ،
قنتون ) [ آية: 26 ] يعني كل ما فيهما من الخلق لله قانتون ، يعني مقرون بالعبودية له
يعلمون أن الله جل جلاله ربهم ، وهم خلقهم ولم يكونوا شيئًا ، ثم يعيدهم ، ثم يبعثهم
في الآخرة أحياء بعد موتهم كما كانوا . ثم قال عز وجل:
الروم: ( 27 ) وهو الذي يبدأ . . . . .
)وهو الذي يبدؤوا الخلق ثم يعيده( وهو الذي بدأ الخلق ، يعني خلق آدم ، فبدأ
خلقهم ولم يكونوا شيئًا ، ثم يعيدهم ، يعني يبعثهم في الآخرة أحياء بعد موتهم كما
كانوا )وهو أهون عليه ( يقول: البعث أيسر عليه عندكم ، يا معشر الكفار في المثل
من الخلق الأول ، حين بدأ خلقهم نطفة ، ثم علقة ، ثم مضغة ، ثم عظمًا ، ثم لحمًا ، فذلك
قوله عز وجل: ( وله المثل الأعلى في السماوات والأرض( فإنه تبارك وتعالى رب واحد لا
شريك له ، )وهو العزيز( في ملكه ، لقولهم: إن الله عز وجل لا يقدر على البعث
)الحكيم ) [ آية: 27 ] في أمره حكم البعث .
الروم: ( 28 ) ضرب لكم مثلا . . . . .
)ضرب لكم مثلا من أنفسكم ( نزلت في كفار قريش ، وذلك أنهم كانوا يقولون في
إحرامهم: لبيك لا شريك لك إلا شريكًا هو لك تملكه وما ملك ، فقال تعالى: ( ضرب لكم مثلا من أنفسكم( يقول: وصف لكم يا معشر الأحرار ، من كفار قريش مثلًا يعني شبهًا من عبيدكم ، ) هل لكم ( استفهام ) من ما ملكت أيمنكم ( من العبيد ) من
شركاء في ما رزقنكم ( من الأموال ) فأنتم ( وعبيدكم ) فيه سواء ( في الرزق
ثم قال: ( تخافونهم كخيفتكم أنفسكم ( يقول عز وجل: تخافون عبيدكم أن
يرثوكم بعد الموت كما تخافون أن يرثكم الأحرار من أوليائكم ، فقالوا للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) : لا ،
قال لهم النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ' أفترضون لله عز وجل الشركة في ملكه وتكرهون الشرك في