صفحة رقم 186
إبراهيم: ( 13 ) وقال الذين كفروا . . . . .
وكان أذاهم للرسل أن قالوا: ( وقال الذين كفروا لرسلهم لنخرجنكم من أرضنا أو لتعودن في ملتنا( ، يعني دينهم الكفر ، فهذا الأذى الذي صبروا عليه ، ) فأوحى إليهم ربهم ( ، يعني إلى الرسل ، ) لنهلكن الظلمين ) [ آية: 13 ] ، يعني المشركين في
الدنيا ولننصرنكم .
إبراهيم: ( 14 ) ولنسكننكم الأرض من . . . . .
يعني ) ولنسكننكم الأرض من بعدهم ( ، يعني هلاكهم ، ) ذلك( الإنسان في
الدنيا ، )لمن خاف مقامي ( ، يعني مقام ربه عز وجل في الآخرة ، ) و ( لمن ) وخاف وعيد ) [ آية: 14 ] في الآخرة .
إبراهيم: ( 15 ) واستفتحوا وخاب كل . . . . .
واستفتحوا ، يعني دعوا ربهم واستنصروا ، وذلك أن الرسل أنذروا قومهم
العذاب في الدنيا ، فردوا عليهم: أنكم كذبة ، ثم قالوا: اللهم إن كانت رسلنا صادقين
فعذبا ، فذلك قوله تعالى: ( فأتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين ) [ الأعراف:
70 ]، فذلك قوله سبحانه: ( واستفتحوا ( ، يعني مشركي مكة ، وفيهم أبو جهل ، يعني
ودعوا ربهم ، يقول الله تعالى لنبيه ( صلى الله عليه وسلم ) : ( وخاب كل جبار عنيد ) [ آية: 15 ] ،
يعني وخسر عند نزول العذاب كل متكبر عن توحيد الله عز وجل ، نزلت في أبي جهل ،
)( عنيد ( ، يعني معرض عن الإيمان مجانبًا له .
إبراهيم: ( 16 ) من ورائه جهنم . . . . .
ثم قال لهذا الجبار وهو في الدنيا: ( من ورائه جهنم( ، من بعدهم ، يعني من بعد
موته ، )ويسقى من ماء صديد ) [ آية: 16 ] ، يعني خليطة القيح والدم الذي يخرج من
أجداف الكفار يسقى الأشقياء .
إبراهيم: ( 17 ) يتجرعه ولا يكاد . . . . .
)يتجرعه ( تجرعًا ، ) ولا يكاد يسيغه ( البتة ، نظيرها:( إذا أخرج يده لم يكد يراها ) [ النور: 40 ] ، يقول: لا يراها البتة ، ) ويأتيه الموت( في النار
)من كل مكان وما هو بميت ومن ورائه ( هذا ، يعني ومن بعد إحدى وعشرين
ألف سنة يفتح عليهم باب يقال له: الهيهات ، فتأكل ناره نار جهنم وأهلها ، كما تأكل