صفحة رقم 185
)فردوا أيديهم في أفواههم( ، يقول: وضع الكفار أيديهم في أفواههم ، ثم قالوا
للرسل: اسكتوا ، فإنكم كذبة ، يعنون الرسل ، وأن العذاب ليس بنازل بنا في الدنيا ،
) ( وقالوا ( للرسل: ( إنا كفرنا بما أرسلتم به( ، يعني بالتوحيد ، ) وإنا لفي شك مما تدعوننا إليه مريب ) [ آية: 9 ] يعني بالريبة أنهم لا يعرفون شكهم .
إبراهيم: ( 10 ) قالت رسلهم أفي . . . . .
)قالت ( لهم ) رسلهم أفي الله شك( ، يقول: أفي التوحيد لله شك ؟
)فاطر ( ، يعني خالق ، ) السماوات والأرض يدعوكم ( إلى معرفته ، ) ليغفر لكم من ذنوبكم ( ، والمن هاهنا صلة ، كقوله سبحانه:( شرع لكم من الدين ) [ الشورى:
13 ]، ) ويؤخركم ( في عافية ، ) إلى أجل مسمى( ، يقول: إلى منتهى
آجالكم ، فلا يعاقبكم بالسنين ، فردوا على الرسل ، )قالوا ( لهم: ( إن أنتم( ، يعني
ما أنتم ، )إلا بشر مثلنا ( ، لا تفضلونا في شيء ، ) تريدون أن تصدونا( ، يعني تمنعونا ،
) ( عما كان يعبد ءاباؤنا( ، يعني دين آبائهم ، ) فأتونا بسلطان مبين )[ آية:
10 ]، يعني بحجة بينة ، قالوا للرسل: ائتونا من عند الله بكتاب فيه حجة بأنكم رسله ،
فإن أتيتمونا كان لكم حجة بأنكم رسله .
إبراهيم: ( 11 ) قالت لهم رسلهم . . . . .
)قالت لهم رسلهم إن نحن ( ، يعني ما نحن ، ) إلا بشر مثلكم ولكن الله يمن( ،
يعني ينعم ، )على من يشاء من عباده ( ، فيخصه بالنبوة والرسالة ، ) وما كان لنا أن نأتيكم بسلطان ( ، يعني بكتاب من الله بالرسالة ، ) إلا بإذن الله( ، يعني إلا بأمر
الله ، )وعلى الله فليتوكل ( ، يقول: بالله فليثق ، ) المؤمنون ) [ آية: 11 ] ، لقولهم
للرسل لنخرجنكم من أرضنا .
إبراهيم: ( 12 ) وما لنا ألا . . . . .
ثم قال سبحانه: ( وما لنا ألا نتوكل على الله( ، يعني وما لنا ألا نثق بالله ،
) ( وقد هدانا سبلنا( ، يعني لديننا ، ) ولنصبرن على ما ءاذيتمونا وعلى الله فليتوكل
المتوكلون ) [ آية: 12 ] ، يعني وبالله فليثق الواثقون .
تفسير سورة إبراهيم من آية: [ 13 - 17 ] .