صفحة رقم 33
تفسير سورة البقرة من آية [ 10 - 11 ]
البقرة: ( 10 ) في قلوبهم مرض . . . . .
)في قلوبهم مرض ( ، يعني الشك وبمحمد ، نظيرها في سورة محمد:( أم حسب الذين في قلوبهم مرض ) [ محمد: 29 ] يعني الشك . ) فزادهم الله مرضا ( ، يعني شكًا في قلوبهم ، ) ولهم عذاب أليم( ، يعني وجيع في الآخرة ،
) ( بما كانوا يكذبون ) [ آية: 10 ] لقولهم: ( آمنا بالله وباليوم الآخر ( ، وذلك أن
عبد الله بن أبي المنافق قال لأصحابه: انظروا إليَّ وإلى ما أصنع ، فتعلموا مني وانظروا
دفعي في هؤلاء القوم كيف أدفعهم عن نفسي وعنكم ، فقال أصحابه: أنت سيدنا
ومعلمنا ، ولولا أنت لم نستطع أن نجتمع مع هؤلاء ، فقال عبد الله بن أبيِّ لأبي بكر
الصديق وأخذ بيده: مرحبًا بسيد بني تميم بن مرة ، ثاني اثنين ، وصاحبه في الغار
وصفيه من أمته ، الباذل نفسه وماله .
ثم أخذ بيد عمر بن الخطاب ، فقال: مرحبا بسيد بني عدي بن كعب ، القوي في
أمر الله ، الباذل نفسه وماله ، ثم أخذ بيد علي بن أبي طالب ، فقال: مرحبا بسيد بني
هاشم ، غير رجل واحد اختصه الله بالنبوة لما علم من صدق نيته ويقينه ، فقال عمر بن
الخطاب ، رضي الله عنه: ويحك يا ابن أبي ، اتق الله ولا تنافق ، وأصلح ولا تفسد ، فإن
المنافق شر خليقة الله ، وأخبثهم خبثا ، وأكثرهم غشا ، فقال عبد الله بن أبي بن سلول: يا
عمر مهلا: فوالله لقد آمنت كإيمانكم ، وشهدت كشهادتكم ، فافترقوا على ذلك .
فانطلق أبو بكر وعمر وعلي ، رحمة الله عليهم ، إلى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، فأخبروه بالذي
قاله عبد الله ، فأنزل الله عز وجل على نبيه: ( ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين ( ،
البقرة: ( 11 ) وإذا قيل لهم . . . . .
)وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض( ، يعني لا تعملوا
في الأرض بالمعاصي ، )قالوا إنما نحن مصلحون ) [ آية: 11 ] ، يعني مطيعين .
تفسير سورة البقرة من آية [ 12 - 13 ]