الصفحة 23 من 32

وهم ـ أي العصرانيون ـ سلكوا هذا السبيل لكي يسهل عليهم ردُّ الحديث، فإذا طُعن في أمانة الراوي وصدقه وعدله؛ كان ذلك مدخلًا لردِّ مروياته.

ونحن نعلم أن أهل الحديث قد بذلوا جهودًا مضنية في تدوين الحديث وضبطِ ألفاظه، وبيان حال نقلته جرحًا وتعديلًا، وبيان العلل التي يُردُّ بها الحديث، سواءً في سنده أو متنه، وصنفوا في ذلك التصانيف الكثيرة المشهورة، ووضعت كتب الجرح والتعديل، وغيرها من الكتب التي جعلت بعض المستشرقين يعترف بحسن صناعة أهل الحديث، ودقتهم وضبطهم [1] .

وإليك شيئًا من موقف العصرانيين تجاه سنة نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم:

يقول محمد عبده عن حديث سِحر لبيد بن الأعصم رسولَ الله صلى الله عليه وسلم-: (وعلي أي حال فلنا بل علينا أن نفوض الأمر في الحديث ولا نحكمه في عقيدتنا، ونأخذ بنص الكتاب وبدليل العقل) [2] .

وقوله بردِّ الأحاديث والاقتصار على القرآن موافق لما أخبر عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، حيث قال: (ألا إني أوتيت هذا الكتاب ومثله معه، ألا يوشك رجل شبعان على أريكته يقول:

(1) انظر: المشابهة بين المعتزلة الأوائل والمعتزلة الجدد، فؤاد بن عبد العزيز الشلهوب، نسخة ألكترونية.

(2) تفسير جزء عم: محمد عبده ص 186

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت