الصفحة 12 من 32

وهو أستاذها وإمامها الأول، فكان له من الأثر فيها ما لم يكن لأستاذه) [1] .

وقد فاق عبده شيخه في مسألة تطويع الإسلام وتشكيله بما يوافق حضارة الغرب وثقافته، نظرًا لخلفية عبده الدينية التي افتقدها الأفغاني.

استسلم للواقع والتبشير بالفكر (العصراني) ، ورأى أن علاج مشاكل المسلمين وضعفهم سيكون في تبني مثل هذا الفكر، إضافة إلى تضخيمه لدور العقل على حساب النصوص الشرعية [2] .

سعى للتقريب بين الإسلام و الحضارة الغربية، واتخذ اتجاهه هذا أشكالًا مختلفة؛ فظهر أحيانًا في صورة مقالات أو مشاريع أو برامج تدعو إلى إدخال العلوم العصرية في الجامع الأزهر، وظهر تارة أخرى في صورة تفسير لنصوص الدين من قرآن أو حديث، يخالف ما جرى عليه السلف في تفسيرها، ليقرَّ بها أقصى ما تحتمله، بل إلى أكثر مما تحتمله في بعض الأحيان من قُرب لقيم الغرب وتفكيره، لكي يصل آخر الأمر إلى أن الإسلام يساير حضارة الغرب، ويتفق مع أساليب تفكيره ومذاهبه [3] .

(1) منهج المدرسة العقلية الحديثة، ص 124.

(2) العصرانيون: 37 ومابعدها.

(3) العصرانية قنطرة العلمانية: 21 - 22.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت