فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 115

قال الحنفية: الآفاقي إذا أرد دخول الحرم بغير النسك كمجرد الرؤية أو النزهة أو التجارة لا يجوز له أن يتجاوز الميقات إلا محرمًا، لأن فائدة التأقيت هذا، لأنه يجوز تقديم الإحرام على المواقيت، لما روي أن النبي عليه الصلاة والسلام قال:"لا تجاوز الموقت إلا بإحرام"، فإن جاوزها الآفاقي بغير إحرام فعليه شاة. فإن عاد فأحرم منه سقط الدم.

أما لو قصد موضعًا من الحل، كخليص وجدة حل له مجاوزته بلا إحرام. فإذا حل به التحق بأهله فله دخول الحرم بلا إحرام، قالوا: وهو الحيلة لمريد ذلك بقصد أولي، كما إذا كان قصده لجدة مثلًا لبيع أو شراء، وإذا فرغ منه يدخل مكة ثانيًا، إذ لو كان قصده الأولي دخول مكة ومن ضرورته أن يمر بالحل فلا يحل له تجاوز الميقات بدون إحرام.

وقال المالكية: إن كل مكلف حر أراد دخول مكة فلا يدخلها إلا بإحرام بأحد النسكين وجوبًا، ولا يجوز له تعدي الميقات بلا إحرام، إلا أن يكون من المترددين أو يعود إلى مكة بعد خروجه منها من مكان قريب ( أي دون مسافة القصر) لم يمكث فيه كثيرًا فلا يجب عليه، وكذلك لا يجب على غير المكلف كصبي ومجنون.

وقال الحنابلة: لا يجوز لمن أراد دخول مكة أو الحرم أو أراد نسكًا تجاوز الميقات.. إلا لقتال مباح لدخول النبي صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة وعلى رأسه المغفر، أو لخوف، أو حاجة متكررة كحطاب، وناقل الميرة، ولصيد، واحتشاش، ونحو ذلك، ومكي يتردد إلى قريته بالحل.

وقال الشافعية ـ كما نص عليه النووي ـ إن من أراد دخول مكة لحاجة لا تتكرر كزيارة، أو تجارة، أو رسالة، أو كان مكيًا عائدًا من سفره يستحب له أن يحرم، وفي قول: يجب عليه الإحرام. وعلى كل فقد نصوا أنه لو جاوز الميقات بغير إحرام ثم أراد النسك فميقاته موضعه ولا يكلف العود إلى الميقات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت