الصفحة 10 من 15

احتجاج الإمام مالك فى (( الموطأ ) )بنسوةٍ مجهولاتٍ لم يرو عنهن إلا واحد

الحمد لله العزيز الغفار ، الذى نصب في كلّ جيلٍ طائفةً ليتفقهوا في الدين ويستقرئوا سالف الآثار ، وهيأهم لإدراك الصحيح والضعيف من السنن والأخبار ، أولئك الذين تنجلى بهم الظلم ، وتنكشف بهم الغمم ، ويُهتدَى بهم على كرِّ الدهور والأعصار .

أحمده وهباته تنزل تترى على توالى الليل والنهار ، وأرجوه وأخافه وبيده مقاليد الأمور ويعلم كمائن الأسرار ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، شهادةً دلائلها مشرقة الأنوار ، ونتيجة اعتقادها مباينة أهل العناد من المشركين والكفار ، وأشهد أن محمدًا عبده ورسولُه المجتبى ونبيُّه المختار . وبعد !

لما كان للمتأخرين مذهب مرجوح في تضعيف أحاديث التابعيات المجهولات ممن لا يعرفن بجرحٍ ولا عدالةٍ ، فقد أردنا أن نوقفك على وعورة هذا المسلك ، مع بيان أنه خلاف الراجح مما كان عليه سلف الأئمة من تلقى أحاديثهن بالقبول والتصحيح والاحتجاج بها .

فهذا (( موطأ ) )إمام الأئمة وحبر الأمة مالك بن أنس . ولا يغيبنَّ عنك أن مالكًا كان شديد التحرى في البحث عن الرجال ، فلم يدخل فى (( موطئه ) )إلا الثقات . وقد قال أبو سعيد بن الأعرابى: كان يحيى بن معين يوثق الرجل لرواية مالك عنه ، سئل عن غير واحد ، فقال: ثقة روى عنه مالك . وقال الأثرم: سألت أحمد بن حنبل عن عمرو بن أبى عمرو مولى المطلب ، فقال: يزين أمره عندى أن مالكًا روى عنه . فهذان إماما أئمة الجرح والتعديل: أحمد ويحيى قد رضيا مالكًا حكمًا لهما في توثيق الرجال ، ونزلا على حكمه . وكفى بصنيعهما هذا دلالة ! .

وقال شعبة بن الحجاج: كان مالك بن أنس أحد المميزين ، ولقد سمعته يقول: ليس كل الناس يكتب عنهم ، وإن كان لهم فضل في أنفسهم ، إنما هى أخبار رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ، فلا تؤخذ إلا من أهلها .

وقال مطرف بن عبد الله المدني: قال لي مالك بن أنس: عطاف ـ يعنى ابن خالد ـ يحدِّثُ ؟ ، قلت: نعم ، فأعظم ذلك إعظاما شديدًا ، ثم قال: لقد أدركت أناسا ثقات يحدثون ما يؤخذ عنهم ، قلت: كيف وهم ثقات ؟ ، قال: مخافة الزلل .

وقال عبد الله بن أحمد بن شبويه عن مطرف بن عبد الله: سمعت مالك بن أنس يقول: ويكتب عن مثل عطاف بن خالد ! ، لقد أدركت في هذا المسجد سبعين شيخا كلهم خير من عطاف ما كتبت عن أحد منهم ، وإنما يكتب العلم عن قوم قد حوى فيهم العلم مثل عبيد الله بن عمر وأشباهه .

ففى (( الموطأ ) )من هؤلاء التابعيات المجهولات اللاتى لا يعرفن بجرحٍ ولا عدالةٍ جماعة ، نذكر منهن:

(1) كبشة بنت كعب بن مالك لم يرو عنها إلا حميدة بنت عبيد بن رفاعة [1]

(2) حميدة أم ولد لإبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف [2]

لم يرو عنها غير محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمى

(3) مرجانة أم علقمة مولاة عائشة لم يرو عنها غير ابنها علقمة [3]

(4) أم محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان [4]

لم يرو عنها غير ابنها محمد

(1) أخرج حديثها محمد بن الحسن فى (( الموطأ ) ): عن مالك عن إسحاق بن عبد اللَّه بن أبى طلحة عن حُميدة بنت عبيد بن رفاعة عن خالتها كبشة بنت كعب بن مالك وكانت تحت ابن أبي قتادة الأنصاري أنها أخبرتها أن أبا قتادة دخل عليها فسكبت له وضوءًا ، فجاءت هرة لتشرب منه ، فأصغى لها الإناء حتى شربت ، قالت كبشة: فرآني أنظر إليه ، فقال: أتعجبين يا ابنة أخي ! قالت: فقلت: نعم ، فقال: إنَّ رسولَ اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قال: (( إنها ليست بنجس ، إنَّما هي من الطوافين عليكم أو الطوافات ) ).

وأخرجه كذلك الشافعى (( المسند ) ) (ص9) و (( الأم ) ) (1/5) ، وعبد الرزاق (1/101/353) ، وابن أبى شيبة (1/36/325 و7/308/36348) ، وأحمد (5/303،309) ، والدارمى (736) ، وابن سعد (( الطبقات الكبرى ) ) (8/478) ، وأبو داود (75) ، والترمذى (92) ، والنسائى (( المجتبى ) ) (1/5) و (( الكبرى ) ) (1/76/63) و (( الصغرى ) ) (184) ، وابن ماجه (367) ، وابن الجارود (60) ، وابن خزيمة (104) ، وابن المنذر (( الأوسط ) ) (1/303) ، والطحاوى (( شرح المعانى ) ) (1/19:18) ، وابن حبان (1296) ، والدارقطنى (1/70/22) ، والحاكم (1/263) ، والبيهقى (( الكبرى ) ) (1/245) ، وابن عبد البر (( التمهيد ) ) (1/319) ، وابن الجوزى (( التحقيق في أحاديث الخلاف ) ) (1/79/61) ، والمزى (( تهذيب الكمال ) ) (35/290) جميعًا من طريق مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبى طلحة عن حميدة بنت عبيد بن رفاعة عن كبشة بنت كعب عن أبى قتادة به .

وقال أبو عيسى الترمذى: (( هذا حديث حسن صحيح . وقد جوَّد مالك هذا الحديث عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ، ولم يأت به أحد أتم من مالك ) ).

وقال أبو عبد الله الحاكم: (( هذا حديث صحيح ولم يخرجاه ، على أنهما قد شهدا جميعا لمالك بن أنس أنه الحكم في حديث المدنيين ، وهذا الحديث مما صححه مالك ، واحتج به في (( الموطأ ) )، ومع ذلك فإنَّ له شاهدا بإسنادٍ صحيح )) .

قلت: وقد حكم جماهير الأئمة للحديث بالصحة: البخارى ، والترمذى ، والعقيلى ، وابن خزيمة ، وابن الجارود ، وابن حبان ، والدارقطنى ، والحاكم ، وكذلك أكابر الحفاظ: النووى ، والمزى ، وابن تيميه ، وابن دقيق العيد ، وابن الملقن ، والزيلعى ، وابن حجر وكثيرون .

على أن في إسناده كبشة بنت كعب بن مالك الأنصارية لم يرو عنها إلا ابنة أختها حُميدة بنت عبيد .

وقد زعم الإمام ابن منده أنهما مجهولتان . قال الحافظ ابن الملقن (( خلاصة البدر المنير ) ) (1/19) : (( وخالف ابن منده ، فأعلَّه بأن قال: في سنده حميدة وكبشة ، ومحلهما محل جهالة .

قلت: لا بل ذكرهما ابن حبان في (( ثقاته ) )، وروي عن حميدة ثلاثة .

ثم قال: ولا يعرف لها رواية إلا في هذا الحديث .

قلت: لا ، فلحميدة ثلاثة أحاديث ، هذا أحدها .

قال: ولا يثبت هذا الخبر من وجه من الوجوه وسبيله سبيل المعلول .

قلت: لا واللَّه ، فله طريق آخر لا شك في صحتها ، وقد أوضحت ذلك كله في الأصل بزيادة فوائد )) .

وقال الحافظ ابن حجر (( تلخيص الحبير ) ) (1/42) : (( أما قوله: إنهما لا يعرف لهما إلا هذا الحديث ، فمتعقب بأن لحميدة حديثا آخر في تشميت العاطس . رواه أبو داود ، ولها ثالث رواه أبو نعيم في (( المعرفة ) ). وأما حالهما فحُميدة روى عنها مع إسحاق ابنُه يحيى وهو ثقة عند ابن معين ، وأما كبشة فقيل: إنها صحابية ، فإن ثبت فلا يضر الجهل بحالها والله أعلم . وقال ابن دقيق العيد: لعل من صحَّحه اعتمد على تخريج مالك ، وأن كل من خرج له فهو ثقة عند ابن معين )) .

قلت: لم يبق من كلام ابن منده مما لا يتوجه دفعه بسهولةٍ إلا وصفه كبشة بنت كعب بالجهالة ، فهى كذلك على الأرجح ، وأما القول بصحبتها فهو قول ابن حبان ، وذلك مصيرًا منه إلى أنها زوجة أبى قتادة الأنصارى ، وهو وهم .

قال فى (( الثقات ) ) (3/357/1181) : (( كبشة بنت كعب بن مالك ، كانت تحت أبى قتادة الأنصارى . لها صحبة ) ). والصواب أنها تابعية ، كانت تحت ابن أبى قتادة ، كما هو ثابت في الحديث من رواية القعنبى ، وزيد ابن حباب وجماعة عن مالك ، وقد خولفوا والصواب قولهم .

قال أبو داود (75) : حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي عن مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن حميدة بنت عبيد بن رفاعة عن كبشة بنت كعب بن مالك ـ وكانت تحت ابن أبي قتادة ـ أن أبا قتادة دخل فسكبت له وضوءًا ، فجاءت هرة فشربت منه ، فأصغى لها الإناء حتى شربت ، قالت كبشة: فرآني أنظر إليه فقال: أتعجبين يا ابنة أخي ! فقلت: نعم ، فقال: إن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قال: (( إنَّها ليست بنجسٍ ، إنها من الطوافين عليكم والطوافات ) ).

قال أبو القاسم الرافعى: (( ويدل عليه أن أبا قتادة قال لها: يا ابنة أخى ، ولا يحسن نسبة الزوجة باسم المحارم ) ).

وقال أبو الحجاج المزى (( تهذيب الكمال ) ) (35/290/79164) : (( كبشة بنت كعب بن مالك الأنصارية . روت عن أبى قتادة . وكانت تحت عبد اللَّه بن أبى قتادة . روت عنها بنت أختها حُميدة بنت عبيد بن رفاعة زوجة إسحاق بن عبد اللَّه بن أبى طلحة . ذكرها ابن حبان في (( الثقات ) ). روى لها الأربعة )) .

قلت: فإذ قد ثبت أن كبشة بنت كعب بن مالك تابعية لم يرو عنها إلا واحد ، فقد ثبت أن محلها محل الجهالة ، ومع هذا فقد خرَّج مالك حديثها فى (( الموطأ ) )، وصحَّحه الأماثل من الأئمة وأودعوه (( صحاحهم ) ).

( بيان وإيضاح ) أكثر العلماء من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، والتابعين ، ومن بعدهم كمالكٍ والشافعي وأحمد وإسحاق ومحمد بن الحسن وأبى يوسف: لم يروا بسؤر الهرة بأسا . وأصحٌّ ما احتجوا به في ذلك حديث كبشة بنت كعب . وخالفهم أبو حنيفة فكره سؤر الهرة وأوجب منه .

(2) أخرج حديثها يحيى بن يحيى (( الموطأ ) ) (1/47. تنوير الحوالك) : عن مالك عن محمد بن عمارة عن محمد بن إبراهيم عن أم ولد لإبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف أنها سألت أم سلمة زوج النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلم فقالت: إني امرأة أطيل ذيلي وأمشي في المكان القذر ، قالت أم سلمة: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: (( يطهره ما بعده ) ).

وأخرجه الشافعى (( المسند ) ) (ص50) ، وإسحاق بن راهويه (( مسنده ) ) (1/90/43) ، والدارمى (742) ، وأبو داود (383) ، والترمذى (143) ، وابن ماجه (531) ، والطبرانى (( الكبير ) ) (23/359/845) ، وأبو نعيم (( الحلية ) ) (6/338) ، والبيهقى (( الكبرى ) ) (2/406) ، وابن عبد البر (( التمهيد ) ) (13/104) ، وابن بشكوال (( غوامض الأسماء المبهمة ) ) (1/434) ، والمزى (( تهذيب الكمال ) ) (26/169) جميعًا من طريق مالك عن محمد بن عمارة بن عمرو بن حزم عن محمد بن إبراهيم عن أم ولد لإبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن أم سلمة .

قال الحافظ أبو الحجاج المزى (( تهذيب الكمال ) ) (35/159/7823) : (( حميدة أنها سألت أم سلمة فقالت: إني امرأة طويلة الذيل الحديث . وعنها: محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي ، قاله الحسين بن الوليد النيسابوري عن مالك عن محمد بن عمارة عن محمد بن إبراهيم ، وقال سائر الرواة عن مالك عن محمد بن عمارة عن محمد بن إبراهيم عن أم ولد لإبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن أم سلمة . روى لها النسائي في حديث مالك ) ).

وقال الحافظ الذهبى (( ميزان الإعتدال ) ) (7/468/10958) : (( حميدة سألت أم سلمة . هي أم ولد لإبراهيم ابن عبد الرحمن بن عوف ، تفرد عنها محمد بن إبراهيم التيمي ) ).

وقال الحافظ ابن حجر (( تقريب التهذيب ) ) (1/746/8569) : (( حميدة عن أم سلمة . يقال هي أم ولد إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف . مقبولة من الرابعة ) ).

قلت: فإذا كانت حميدة أو أم ولد إبراهيم بن عبد الرحمن قد تفرد بالرواية عنها محمد بن إبراهيم التيمى ، فقد ثبت أن محلها محل الجهالة ، ومع ذا أخرج مالك حديثها فى (( موطئه ) )، وفى ذاك الصنيع من إمام أئمة التزكية والتعديل توثيق لها ، وإقرار بحجيَّة حديثها .

وتابع مالكًا عن محمد بن عمارة: عبد الله بن إدريس .

أخرجه ابن أبى شيبة (1/58/615) ، وأحمد (6/290) ، وإسحاق بن راهويه (1/89/42) ، وابن الجارود (142) ، وأبو يعلى (12/356،416/6925،6981) ، والطبرانى (( الكبير ) ) (23/359/846) جميعًا من طريق عبد الله بن إدريس عن محمد بن عمارة عن محمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن عن أم ولد إبراهيم بن عبد الرحمن عن أم سلمة بنحوه .

(3) ولها فى (( الموطأ ) )سبعة أحاديث:

( الحديث الأول )

أخرجه يحيى بن يحيى (( الموطأ ) ) (1/239. تنوير الحوالك) : عن مالك عن علقمة بن أبي علقمة عن أمِّه أنها قالت سمعت عائشة زوج النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم تقول: (( قام رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ذات ليلةٍ ، فلبس ثيابه ، ثم خرج ، قالت: فأمرت جاريتي بريرة تتبعه حتًّى جاء البقيع ، فوقف في أدناه ما شاء اللَّه أن يقف ، ثم انصرف ن فسبقته بريرة ، فأخبرتني ، فلم أذكر له شيئًا حتى أصبح ، ثمَّ ذكرت ذلك له ، فقال: (( إني بعثت إلى أهل البقيع لأصلي عليهم ) ).

وأخرجه كذلك ابن سعد (( الطبقات ) ) (2/203) ، والنسائى (( الكبرى ) ) (1/656/2165) و (( المجتبى ) ) (4/93) ، وابن حبان (3740) ، والحاكم (1/488) ، وابن بشكوال (( غوامض الأسماء المبهمة ) ) (2/586) جميعا من طريق مالك عن علقمة عن أمه عن عائشة به .

وقال أبو عبد الله الحاكم: (( هذا حديث صحيح الإسناد ، ولم يخرجاه ) ).

قلت: وهو كما قال ، وكيف لا ، وقد أودعه مالك فى (( الموطأ ) )! . على أن في إسناده أم علقمة مولاة عائشة لم يرو عنها غير ابنها علقمة بن أبى علقمة .

قال الحافظ أبو الحجاج المزى (( تهذيب الكمال ) ) (35/304/7928) : (( مرجانة والدة علقمة بن أبي علقمة . روت عن: معاوية بن أبي سفيان ، وعائشة زوج النبي . روى عنها: ابنها علقمة بن أبي علقمة . ذكرها ابن حبان في (( كتاب الثقات ) ). روى لها البخاري في كتاب رفع اليدين في الصلاة ، وأبو داود ، والترمذي ، والنسائي )) .

قال الحافظ ابن حجر (( تقريب التهذيب ) ) (1/753/8680) : (( مرجانة والدة علقمة ، تكنى أم علقمة . علَّق لها البخاري في (( الحيض ) ). وهي مقبولة من الثالثة )) . وقال الحافظ الذهبى (( الكاشف ) ) (2/517/7076) : (( مرجانة عن عائشة ومعاوية ، وعنها علقمة بن أبي علقمة . وثقت ) ).

قلت: هى ثقة ، فقد وثَّقها العجلى وابن حبان ، وقد سبقهما إلى هذا إمام دار الهجرة بتخريج أحاديثها فى (( الموطأ ) )، ولا يُدخل فيه إلا الثقات ، كما قال أبو زكريا يحيى بن معين . ذكرها العجلى فى (( معرفة الثقات ) ) (2/461/2364) فقال: (( أم علقمة مدنية تابعية ثقة ) ). وقال ابن حبان فى (( الثقات ) ) (5/466/5755) : (( مرجانة أم علقمة بنت أبى علقمة ، تروى عن عائشة . روى عنها علقمة بن أبى علقمة ) ).

قلت: فإذ قد بان أن أم علقمة مولاة عائشة تابعية لم يرو عنها إلا ابنها علقمة ، فمحلها محل الجهالة ، ومع ذا أخرج مالك حديثها فى (( الموطأ ) )، وصحَّحه جمع من الأئمة .

( الحديث الثانى )

أخرجه يحيى بن يحيى (( الموطأ ) ) (1/119. تنوير الحوالك) : عَنْ مَالِك عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ أَبِي عَلْقَمَةَ عَنْ أُمِّهِ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ: أَهْدَى أَبُو جَهْمِ بْنُ حُذَيْفَةَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَمِيصَةً شَامِيَّةً ، لَهَا عَلَمٌ ، فَشَهِدَ فِيهَا الصَّلاةَ ، فَلَمَّا انْصَرَفَ ، قَالَ: (( رُدِّي هَذِهِ الْخَمِيصَةَ إِلَى أبِي جَهْمٍ ، فَإِنِّي نَظَرْتُ إِلَى عَلَمِهَا فِي الصَّلاةِ ، فَكَادَ يَفْتِنُنِي ) ).

وأخرجه كذلك أحمد (6/177) ، وابن سعد (( الطبقات ) ) (1/457) ، وابن حبان (2332) ، والبيهقى (( الكبرى ) ) (2/349) جميعًا من طريق مالك عن علقمة عن أمه عن عائشة به .

قلت: هذا حديث صحيح ولم يخرِّجه الشيخان فى (( صحيحهما ) )، وإنما خرَّجا حديث عروة عن عائشة: (( أنَّ النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم صلَّى في خميصةٍ لها أعلام ، فنظر إلى أعلامها نظرة ، فلما انصرف ، قال: اذهبوا بخميصتي هذه إلى أبي جهم ، وأتوني بأنبجانية أبي جهم ، فإنَّها ألهتني آنفًا عن صلاتي ) ).

أخرجه الحميدى (172) ، وأحمد (6/37) ، وإسحاق بن راهويه (( مسنده ) ) (2/136/621،622) ، وابن سعد (( الطبقات ) ) (1/457) ، والبخارى (1/78،137. سندى) ، ومسلم (5/43،44. نووى ) ، وأبو داود (914) ، والنسائى (( الكبرى ) ) (1/197،277/553،847) و (( المجتبى ) ) (2/72) ، وابن ماجه (3550) ، وابن خزيمة (928) ، وأبو يعلى (7/386/4414) ، وأبو عوانة (1/401،402) ، وأبو نعيم (( المسند المستخرج على مسلم ) ) (2/156/1217،1218،1219) ، والبيهقى (( الكبرى ) ) (2/282،349) ، وابن عبد البر (( التمهيد ) ) (17/391) من طرق عن عروة عن عائشة به .

( الحديث الثالث )

أخرجه يحيى بن يحيى (( الموطأ ) ) (1/77. تنوير الحوالك) : عَنْ مَالِك عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ أَبِي عَلْقَمَةَ عَنْ أُمِّهِ مَوْلاةِ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهَا قَالَتْ: كَانَ النِّسَاءُ يَبْعَثْنَ إِلَى عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ بِالدِّرَجَةِ فِيهَا الْكُرْسُفُ ، فِيهِ الصُّفْرَةُ مِنْ دَمِ الْحَيْضَةِ ، يَسْأَلْنَهَا عَنِ الصَّلاةِ ، فَتَقُولُ لَهُنَّ: (( لا تَعْجَلْنَ حَتَّى تَرَيْنَ الْقَصَّةَ الْبَيْضَاءَ ) )تُرِيدُ بِذَلِكَ الطُّهْرَ مِنَ الْحَيْضَةِ .

وأخرجه كذلك ابن المنذر (( الأوسط ) ) (2/234) ، والبيهقى (( الكبرى ) ) (1/335) من طريق مالك عن علقمة عن أمه عن عائشة به .

وعلَّقه البخارى فى (( كتاب الحيض ) )من (( صحيحه ) ) (1/67. سندى) : باب إقبال المحيض وإدباره . وكن نساء يبعثن إلى عائشة بالدرجة فيها الكرسف فيه الصفرة فتقول: لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء ـ تريد بذلك الطهر من الحيضة ـ .

( الحديث الرابع )

أخرجه يحيى بن يحيى (( الموطأ ) ) (3/103. تنوير الحوالك) : عن مالك عن علقمة ابن أبي علقمة عن أمه أنها قالت: دخلت حفصة بنت عبد الرحمن على عائشة زوج النَّبيِّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، وعلى حفصة خمار رقيق ، فشقته عائشة ، وكستها خمارًا كثيفًا .

وأخرجه ابن سعد (( الطبقات ) ) (8/71) ، والبيهقى (2/235) من طريق مالك عن علقمة به .

( الحديث الخامس )

أخرجه يحيى بن يحيى (( الموطأ ) ) (1/328) : عن مالك عن علقمة بن أبي علقمة عن أمه أنها قالت: سمعت عائشة زوج النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم تُسألُ عن المُحْرِم أيحك جسده ؟ ، فقالت: نعم فليحككه ، وليشدد ، ولو ربطت يدايَّ ولم أجد إلا رجلي لحككت .

وأخرجه البيهقى (( الكبرى ) ) (5/64) من طريق يحيى بن بكير ثنا مالك به .

وعلَّقه البخارى فى (( كتاب الحج ) )من (( صحيحه ) ) (1/316) : باب الاغتسال للمحرم . قال: ولم ير ابن عمر وعائشة بالحك بأسًا .

( الحديث السادس )

أخرجه يحيى بن يحيى (( الموطأ ) ) (1/313) : عن مالك عن علقمة بن أبي علقمة عن أمِّه عن عائشة أم المؤمنين: أنها كانت تنزل من عرفة بنمرة ، ثم تحولت إلى الأراك . قالت: وكانت عائشة تُهلُّ ما كانت في منزلها ، ومن كان معها ، فإذا ركبت فتوجهت إلى الموقف تركت الإهلال . قالت: وكانت عائشة تعتمر بعد الحج من مكة في ذي الحجة ، ثم تركت ذلك فكانت تخرج قبل هلال محرم حتى تأتي الجحفة ، فتقيم بها حتى الهلال ، فإذا رأت الهلال أهلَّتْ بعمرةٍ .

( الحديث السابع )

أخرجه البخارى (( الأدب المفرد ) ) (1274) قال: حدَّثنا إسماعيل قال حدثني مالك عن علقمة بن أبي علقمة عن أمِّه عن عائشة رضي الله عنها أنه بلغها أن أهل بيت في دارها كانوا سكانا فيها ، عندهم نَرْدٌ ، فأرسلت إليهم: لئن لم تخرجوها ، لأخرجنكم من داري ، وأنكرت ذلك عليهم .

وأخرجه كذلك يحيى بن يحيى (( الموطأ ) ) (3/131. تنوير الحوالك) ، والبيهقى (( الكبرى ) ) (10/216) و (( شعب الإيمان ) ) (5/239/6505) جميعا عن مالك عن علقمة عن أمِّه عن عائشة به .

قلت: فهذا تمام سبعة أحاديث صحاح أودعها مالك (( موطأه ) )، وصحَّحها الأئمة ، وكلها من حديث أم علقمة مرجانة مولاة عائشة ، التى تفرد بالرواية عنها ابنها علقمة بن أبى علقمة .

(4) أخرج حديثها يحيى بن يحيى (( الموطأ ) ) (2/44. تنوير الحوالك) : عن مالك عن يزيد بن عبد الله بن قسيط عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن أمِّه عن عائشة زوج النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم: (( أن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم أمر أن يستمتع بجلود الميتة إذا دبغت ) ).

وأخرج كذلك الشافعى (( المسند ) ) (ص10) و (( الأم ) ) (1/7) ، والطيالسى (1568) ، وعبد الرزاق (1/63/191) ، وابن أبى شيبة (5/162/24777) ، وأحمد (6/73،104،148،153) ، وإسحاق بن راهويه (( مسنده ) ) (3/986/1710) ، وأبو داود (4124) ، والنسائى (( الكبرى ) ) (3/86/4578) و (( المجتبى ) ) (7/176) ، وابن ماجه (3612) ، وابن المنذر (( الأوسط ) ) (2/261) ، وابن حبان (1283) ، وأبو نعيم (( الحلية ) ) (6/355) ، والبيهقى (( الكبرى ) ) (1/17) ، وابن الجوزى (( التحقيق في أحاديث الخلاف ) ) (1/88/77) ، والذهبى (( تذكرة الحفاظ ) ) (3/1080) و (( سير أعلام النبلاء ) ) (17/161) جميعًا من طريق مالك عن يزيد بن عبد اللَّه بن قسيط عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن أمِّه عن عائشة به .

قال الحافظ أبو الحجاج المزى (( تهذيب الكمال ) ) (35/395/8029) : (( أم محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن عائشة . روى عنها ابنها محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان . روى لها أبو داود ، والنسائي ، وابن ماجه ) ).

وقال الحافظ الذهبى (( الكاشف ) ) (2/529/7165) : (( أم محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن عائشة . وعنها هو . روى لها أبو داود ، والنسائى ، وابن ماجه ) ).

وقال الحافظ ابن حجر (( تقريب التهذيب ) ) (1/758/8767) : (( مقبولة من الثالثة ) ).

قلت: يعنى بقوله (( من الثالثة ) )أنها في الطبقة الوسطى من التابعيات مثل: حفصة بنت سيرين ، وحفصة بنت عبد الرحمن بن أبى بكر ، وعمرة بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة وأمثالهن .

وإذ لم يرو عنها إلا ابنها محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان ، فقد ثبت أن محلها محل الجهالة ، ومع ذا أخرج مالك حديثها فى (( الموطأ ) )، وفى ذلك توثيق لها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت