الحمد لله الهادى من استهداه . والواقى من اتقاه . والصلاة والسلام على مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلَّم أفضل خلق الله .
وبعد . فهذا جوابٌ عن حديث المغيرة بن شعبة في المسح على الخفين ، إن لم يصح لشذوذه المانع من ثبوته وعدم حجيته ، فكيف صحَّ العمل بمعناه على ما ذهب إليه أكثر أهل العمل ، وقال أبو عيسى الترمذى: (( وَهُوَ قَوْلُ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَبِهِ يَقُولُ: سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَقُ . قَالُوا: يَمْسَحُ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ ) )؟ .
( أولًا ) بيان الحديث ووجه شذوذه
أخرج ابن أبى شيبة (1/171/1973و7/309/36353) ، وأحمد (4/252) ، وعبد بن حميد (( المنتخب ) ) (398) ، ومسلم (( التمييز ) ) (ص202) ، وأبو داود (159) ، والترمذى (99) والنسائى (( الكبرى ) ) (1/92/130) ، وابن ماجه (559) ، وابن خزيمة (198) ، وابن المنذر (( الأوسط ) ) (1/465/488) ، والطحاوى (( شرح المعانى ) ) (1/97) ، والعقيلى (( الضعفاء ) ) (2/327) ، وابن حبان (1338) ، والطبرانى (( الكبير ) ) (20/415/996) و (( الأوسط ) ) (3/112/2645) ، وابن حزم (( المحلى ) ) (2/82) ، والبيهقى (( الكبرى ) ) (1/283) ، وابن الجوزى (( التحقيق في أحاديث الخلاف ) ) (248) من طرق عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ أَبِي قَيْسٍ الأَوْدِيِّ ـ هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ ثَرْوَانَ ـ عَنْ هُزَيْلِ بْنِ شُرَحْبِيلَ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ ، وَمَسَحَ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ وَالنَّعْلَيْنِ .
وقد رواه عن الثورى: عبد الله بن المبارك ، ووكيع ، وأبو عاصم النبيل ، وزيد بن حباب ، وعبيد الله الأشجعى ، إلا أن أبا عاصمٍ قال في حديثه (( جوربيه ونعليه ) ).
قال أَبو عِيسَى الترمذى: (( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ . وَهُوَ قَوْلُ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَبِهِ يَقُولُ: سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَقُ . قَالُوا: يَمْسَحُ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ نَعْلَيْنِ ، إِذَا كَانَا ثَخِينَيْنِ ) ).
قَال أَبو عِيسَى: سَمِعْت صَالِحَ بْنَ مُحَمَّدٍ التِّرْمِذِيَّ قَال سَمِعْتُ أَبَا مُقَاتِلٍ السَّمَرْقَنْدِيَّ يَقُولُ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ ، فَدَعَا بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ ، وَعَلَيْهِ جَوْرَبَانِ ، فَمَسْحَ عَلَيْهِمَا ، ثُمَّ قَالَ: فَعَلْتُ الْيَوْمَ شَيْئًا لَمْ أَكُنْ أَفْعَلُهُ مَسَحْتُ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ وَهُمَا غَيْرُ مُنَعَّلَيْنِ )) .
قلت: والحديث بهذا الإسناد غريب ، لم يروه عن هزيل بن شرحبيل عن المغيرة بن شعبة غير أبى قيس ، تفرد به عنه الثورى . ورجاله ثقات كلهم ، الثورى فما فوقه . وهزيل بن شرحبيل ، وأبو قيس عبد الرحمن بن ثروان الأوديان ، احتج بهما البخارى فى (( صحيحه ) )، فأخرج لهما أصلين:
[ الأول ] فى (( كتاب الفرائض ) ) (6736) : حَدَّثَنَا آدَمُ ثَنَا شُعْبَةُ ثَنَا أَبُو قَيْسٍ سَمِعْتُ هُزَيْلَ بْنَ شُرَحْبِيلَ قَالَ: سُئِلَ أَبُو مُوسَى عَنْ بِنْتٍ وَابْنَةِ ابْنٍ وَأُخْتٍ ؟ ، فَقَالَ: لِلْبِنْتِ النِّصْفُ وَلِلأُخْتِ النِّصْفُ ، وَأْتِ ابْنَ مَسْعُودٍ فَسَيُتَابِعُنِي ، فَسُئِلَ ابْنُ مَسْعُودٍ ، وَأُخْبِرَ بِقَوْلِ أَبِي مُوسَى ، فَقَالَ: لَقَدْ ضَلَلْتُ إِذًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ ، أَقْضِي فِيهَا بِمَا قَضَى النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلابْنَةِ النِّصْفُ ، وَلابْنَةِ ابْنٍ السُّدُسُ تَكْمِلَةَ الثُّلُثَيْنِ ، وَمَا بَقِيَ فَلِلأُخْتِ ، فَأَتَيْنَا أَبَا مُوسَى ، فَأَخْبَرْنَاهُ بِقَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، فَقَالَ: لا تَسْأَلُونِي مَا دَامَ هَذَا الْحَبْرُ فِيكُمْ .
[ الثانى ] فيه أيضًا (6753) قال: حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ ثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي قَيْسٍ عَنْ هُزَيْلٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ ـ يعنى ابن مسعود ـ قَالَ: إِنَّ أَهْلَ الإِسْلامِ لا يُسَيِّبُونَ ، وَإِنَّ أَهْلَ الْجَاهِلِيَّةِ كَانُوا يُسَيِّبُونَ .
وبهذا الاعتبار ـ يعنى بالنظر إلى جودة سنده ـ ، صحَّحه أبو عيسى الترمذى .
ووافقه على تصحيحه: ابن خزيمة ، وابن حبان ، وطائفة ممن دونهما . وخالف هؤلاء جماعة من رفعاء الأئمة وكبرائهم ، فقضوا بشذوذ الحديث لتفرد أبى قيسٍ به ، ومخالفته عامة الرواة عن المغيرة: أن النَّبِيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ ، وقالوا: هذا هو المحفوظ عنه ، وما عداه فهو منكر أو شاذ .
قال الإمام مسلم (( التمييز ) ) (ص204) : (( أخبرنى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ قُهْزَاذَ عَنْ عَلِيِّ بْنُ الْحَسَنِ بن شَقِيقٍ قَالَ: قَالَ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْمُبَارَكِ: عرضت هَذَا الْحَدِيْث - يعني حَدِيْثَ المغيرةِ من رِوَايَة أبي قَيْسٍ - عَلَى الثوري ، فَقَالَ: لَمْ يجئ بِهِ غَيْرُه ، فعَسَىَ أنْ يَكُوْن وهمًا ) ).
وقال أبو عبد الرحمن عبد الله بن أحمد (( العلل ومعرفة الرجال ) ) (3/366/5612) : (( حدَّثت أبي بحديث الأشجعي ووكيع عن سفيان عن أبي قيس عن هزيل عن المغيرة بن شعبة قال: مَسَحَ النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ وَالنَّعْلَيْنِ . قال أبي: ليس يروى هذا إلا من حديث أبي قيس . قال أبي: أبى عبد الرحمن بن مهدي أن يحدِّث به ، يقول: هو منكر ـ يعني حديث المغيرة هذا ـ لا يرويه إلا من حديث أبي قيس ) ).
وقَالَ أَبو دَاود: (( كَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ لا يُحَدِّثُ بِهَذَا الْحَدِيثِ ، لأَنَّ الْمَعْرُوفَ عَنِ الْمُغِيرَةِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ ) ).
وقَالَ أَبو عَبْد الرَّحْمَنِ النسائى: (( مَا نَعْلَمُ أَحَدًا تَابَعَ أَبَا قَيْسٍ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ ، وَالصَّحِيحُ عَنِ الْمُغِيرَةِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ ) ).
وقال أبو بكر البيهقى (( السنن الكبرى ) ) (1/284) : (( أخبرنا أبو سعيد عثمان بن محفوظ الفقيه الجنزروذي ثنا أبو محمد يحيى بن منصور قال: رأيت مسلم بن الحجاج ضعَّف هذا الخبر ، وقال: أبو قيس الأودي ، وهزيل بن شرحبيل لا يحتملان هذا ، مع مخالفتهما الأجلة الذين رووا هذا الخبر عن المغيرة ، فقالوا (( مَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ ) )، وقال: لا نترك ظاهر القرآن بمثل أبي قيس ، وهزيل . فذكرت هذه الحكاية عن مسلمٍ لأبي العباس محمد بن عبد الرحمن الدغولي ، فسمعته يقول: علي بن شيبان يقول سمعت أبا قدامة السرخسي يقول: قال عبد الرحمن بن مهدي: قلت لسفيان الثوري: لو حدثتني بحديث أبي قيس عن هزيل ما قبلته منك ؟ ، فقال سفيان: الحديث ضعيفٌ أو واهٍ أو كلمةً نحوها .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو سعيد محمد بن موسى قالا ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال سمعت عبد الله بن أحمد بن حنبل يقول: حدثت أبي بهذا الحديث ، فقال أبي: ليس يروي هذا إلا من حديث أبي قيس ، وقال: أبي عبد الرحمن بن مهدي أن يحدث به ، يقول: هو منكر .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ثنا الحسن بن محمد الإسفرائيني أنا محمد بن أحمد بن البراء قال قال علي بن المديني: حديث المغيرة بن شعبة في المسح ، رواه عن المغيرة: أهل المدينة وأهل الكوفة وأهل البصرة ، ورواه هزيل بن شرحبيل عن المغيرة إلا أنه قال: ومسح على الجوربين عدا الناس .
وأخبرنا عبد الله بن يحيى بن عبد الجبار ببغداد ثنا أبو بكر الشافعي ثنا جعفر بن محمد بن الأزهر ثنا المفضل بن غسان قال: سألت أبا زكريا يحيى بن معين عن هذا الحديث ؟ ، فقال: الناس كلهم يروونه (( على الخفين ) )غير أبي قيس )) .
وقال أبو الحسن الدارقطنى فى (( العلل ) ) (7/112/1240) ، وسئل عن هذا الحديث: (( وهو مما يُغمز عليه به ـ يعنى أبا قيسٍ ـ ، لأن المحفوظ عن المغيرة: المسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ ) ).
فهؤلاء أكابر الأئمة الأعلام ومحدثى أمة الإسلام ، ورأسهم: سفيان بن سعيد الثورى ، وهو راوى الحديث ، وعبد الرحمن بن مهدى ، وعلى بن المدينى ، وأحمد بن حنبل ، وابن معين ، ومسلم بن الحجاج ، وأبو داود ، والنسائى ، والدارقطنى ، والبيهقى ، أطبقوا على شذوذ حديث أبى قيسٍ ، ومخالفته للمحفوظ عن المغيرة ، وهو المسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ .
قَالَ شيخ الإسلام النووي (( المجموع ) ) (1/500) : (( وهؤلاء هم أعلام أئمة الْحَدِيْث ، وإن كَانَ الترمذي قَالَ: حَدِيْث حسن صَحِيْح ، فهؤلاء مقدمون عَلَيْهِ ) ).
قلت: فكأن من استنكر هذا الحديث اعتمد على أمرين:
( الأول ) مخالفة أبى قيس الأودى للثقات على متنه مع تفرده ، ولهذا ذكر ابن أبى حاتم في ترجمته من (( الجرح والتعديل ) ) (5/218) : (( كتب إلىَّ عبد الله بن أحمد بن محمد بن حنبل قال: سألت أبى عن أبى قيس عبد الرحمن بن ثروان ، فقال: روى عنه الأعمش وشعبة ، وهو يخالف في أحاديثه . وسألت أبى عنه ، فقال: ليس بقوي ، هو قليل الحديث ، وليس بحافظ . قيل له: كيف حديثه ؟ ، قال: صالح هو لين الحديث ) ).
وقال العقيلى (( الضعفاء ) ) (2/327) : (( عبد الرحمن بن ثروان أبو قيس الأودي . حدَّثنا عبد الله بن أحمد قال: سألت أبى عن أبى قيس ، فقال: هو كذا وكذا ، أو حرَّك يده ، وهو يخالف في أحاديث ) ). وقال ابن حجر (( التقريب ) ) (1/337) : (( صدوق ربما خالف ) ).
وأما ابن معين والعجلى وابن حبان ، فقد أطلقوا القول بتوثيقه . وكأنى بأبى عبد الله البخارى يعتمده فى (( الصحيح ) )بهذين الأصلين الآنف ذكرهما ، حيث لا مخالفة له عليهما .
( الثانى ) الاعتبار بالمحفوظ عن المغيرة من رواية أثبات الرواة عنه (( أنَّ النَّبِيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ ) ). فقد استفاضت ، بل وتواترت الرواية عنه في هذا المعنى ، حتى رواه عنه الجم الغفير ، ثلاثة وثلاثون نفسًا أو يزيدون .
[ ثانيًا ] ومع الحكم على حديث المغيرة فى (( المسح على الجوربين والنعلين ) )بالشذوذ ، فإن العمل عند أكثر أهل العلم من الصحابة والتابعين ، ومن بعدهم ، على جواز المسح عليهما .
قال أَبو عِيسَى الترمذى: (( وَهُوَ قَوْلُ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَبِهِ يَقُولُ: سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَقُ . قَالُوا: يَمْسَحُ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ نَعْلَيْنِ ، إِذَا كَانَا ثَخِينَيْنِ ) ).
وقال أبو بكر بن المنذر (( الأوسط ) ) (1/462) : (( روى المسح على الجوربين عن تسعة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: علي ، وعمار ، وأبي مسعود الأنصاري ، وأنس ، وابن عمر والبراء ، وبلال ، وعبد الله بن أبي أوفى ، وسهل بن سعد .
حدثنا محمد بن عبد الوهاب ثنا جعفر بن عون ثنا يزيد بن مردانية ثنا الوليد بن سعيد عن عمرو بن حريث قال: رأيت عليا بال ، ثم توضأ ، ومسح على الجوربين .
حدثنا إسحاق عن عبد الرزاق عن الثوري عن الأعمش عن إبراهيم عن همام بن الحارث عن أبي مسعود: أنه كان يمسح على الجوربين .
حدثنا إسحاق أنا عبد الرزاق أنا معمر عن قتادة عن أنس: أنه كان يمسح على الجوربين .
حدثنا علي بن عبد العزيز ثنا أبو نعيم ثنا أبو جعفر الرازي عن يحيى البكاء قال سمعت ابن عمر يقول: المسح على الجوربين كالمسح على الخفين .
حدثنا إسحاق عن عبد الرزاق عن الثوري عن الأعمش عن إسماعيل بن رجاء عن أبيه قال: رأيت البراء يمسح على حوربيه ونعليه .
حدثنا أبو أحمد أنا يعلى ثنا أبو سعيد البقال عن عبد الرحمن ابن أبي ليلى قال: رأيت بلالا قضى حاجته ، ثم توضأ ، ومسح على جوربيه وخفيه .
حدثنا علي بن عبد العزيز ثنا حجاج ثنا حماد عن أبي غالب عن أبي أمامة: أنه كان يمسح على الجوربين والخفين والعمامة .
وحدثت عن الدارمي ثنا حسان بن عبد الوارث عن أيوب عن يزيد بن معتق الحرثي عن مطرف قال: دخلت على عمار ، فرأيته يتوضأ ، ويمسح على الجوربين .
وحدثونا عن بندار ثنا عبد الرحمن ثنا هشام بن مسعد عن أبي حازم قال: رأيت سهلا يمسح على الجوربين )) .
قلت: قد حكاه أبو بكر بن المنذر عن تسعة نفرٍ ، وزاد فيما أسند عنهم عاشرًا: أبا أمامة .
ولم يسنده عن عبد الله بن أبى أوفى .
وقد أسنده عبد الرزاق فى (( مصنفه ) ) (1/201:199) ، وابن أبى شيبة فى (( مصنفه ) ) (1/173:171) عن هؤلاء ، وزادا أربعةً: عمر بن الخطاب ، وسعد بن أبى وقاصٍ ، وعمرو بن حريث ، وابن مسعود ، وابن عباس .
قال ابن أبى شيبة (1/171/1974) : حدثنا وكيع عن أبي خباب عن أبيه عن خلاس بن عمرو: أن عمر توضأ يوم جمعة ، ومسح على جوربيه ونعليه .
وفال (1/172/1983) : حدثنا الثقفي عن إسماعيل بن أمية قال: بلغني أن البراء بن عازب كان لا يرى بأسا بالمسح على الجوربين ، وبلغني عن سعد بن أبي وقاص وسعيد بن المسيب: أنهما كانا لا يريان بأسا بالمسح على الجوربين .
وقال عبد الرزاق (1/200/781) : عن معمر عن الأعمش عن إبراهيم: أن ابن مسعود كان يمسح على خفيه ويمسح على جوربيه .
وقال (1/201/783) : عن معمر عن يزيد بن أبي زياد عن أبي ظبيان الجنبي قال: رأيت عليا بال قائما حتى أرغى ، ثم توضأ ومسح على نعليه ، ثم دخل المسجد ، فخلع نعليه ، فجعلهما في كمه ، ثم صلى . قال معمر: ولو شئت أن أحدث أن زيد بن أسلم حدثني عن عطاء بن يسار عن ابن عباس: أن النبي صلى الله عليه وسلم صنع كما صنع علي فعلت .
قلت: فهؤلاء خمسة عشر صحابيا ، والعمدة في الجواز على هؤلاء رضي الله عنهم أجمعين ، لا على حديث أبي قيس .
وأكثر هذه الأسانيد صحاح ، وإن كان في بعضها ضعف أو انقطاع ، خاصة خلاس بن عمرو عن عمر ، والنخعى عن ابن مسعود ، لكنها محتملة ، ويقوى بعضها بعضًا ، فإن لم تثبت ، ففى الصحيح الثابت غنية عنها .
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين ..