بقلم / ابن الشيخ وبكر أولاده محمد أحمد شحاته
الحمد لله العزيز الوهاب . القاهر الغلاب . والصلاة والسلام على نبىِّ الله صلَّى الله عليه وسلَّم المبعوث بأفصح خطاب . وعلى آله وصحبه ذوى الشمائل الغرِّ ومكارم الأخلاق والآداب .
وبعد .. يقول ابن الشيخ وبكر أولاده محمد أحمد شحاته:
لم ينثر والدى الشيخ أبو محمد أحمد شحاته السكندرى من كنانة علمه إلا النزر اليسير . في تواليفٍ كأنَّها الخرائد . وتصانيفٍ أبهى من القلائد في نحور الولائد . وضعها في فنونٍ مختلفةٍ وأنواع . وأودعها ما شاء من إتقانٍ وإبداع . فكم من تصنيف له رائعٍ فائق . يحمل من نظر فيه على النطق بلسانٍ وامقٍ:
تصنيفُ أبى محمَّدٍ من أرْعَاه مُقْلَتَه ودَّتْ جوارحُه لو أصبحتْ مُقَلا
فالدرُّ يصفرُّ لاستحسانِه حَسَدَا والوردُ يحمرُّ من إبداعِه خَجَلا
فكتبُهُ في الحديث ظاهرُها ديباجٌ مرقوم . وباطنُها لؤلؤٌ منظوم . تشهدُ له بأذلقِ لسانٍ . وأصدقِ بيانٍ . أنه أبو عُذْرتِها . ومالكُ جملتِها . وقادمة ُجناحِها . وصبا رياحها . فهى لواءٌ على الرؤوسِ مرفوع . وحلل سندسية تزرى بالوشى المصنوع . يتصرف فيها تصرَّف من إذا حاك الكلام طرَّز . وإذا جرى مع الأقران فاق وبرَّز . ومن تأملها وقد اشتملتْ حللَ البهاء . فوق أردية الثناء . نادى بلسانِ الأوَّه . يا أبا محمَّدٍ ! لك الله .. لك الله .
فقد أبرز لطائف علوم الحديث وجلَّاها . في صور العرائس الأبكار وحلَّاها . ببراعةٍ يصف لسانُ يراعها نفثات السحر . وبيانٍ كنضيد الجُمان أحاط بالجيد والنحر . لا زالت روضاتُ الفصاحة برشحاتِ أقلامِه زاهرة . وحدقاتُ ذوى الجدِّ والتشمير إلى بحرِه الزاخرِ ناظرة .
بحرٌ من العلمِ الغزيرِ خِضَمُّه طَامى العُبَابِ ومَالهَُ من سَاحِلِ
ولا زال طلبة العلم يرجعون إلى روايته الحديث بأسانيد مسلمٍ والجعفى . رجوع أهل الفقه إلى مالكٍ والشافعى . حتى ملأ المسامع والمجامع بيانُه . وسار في نواحى القطر ذكرُه وشانُه . أدام الله على العز والارتقاء صعودَه . وأعلى على مر الأيام راياتِه وبنودَه .
ومراسلات الشيخ في الإخوانيات لم تنسج على منوال . فهى أنموذجٌ في الأدب الراقى ومثال . فمما كتبه إلى تلميذه وخريجه الشيخ أبى عبد الرحمن محمد بن مصطفى السكندرى المقيم بدولة الإمارات: (( كتابى إلى النجم الراقى في المعالى . الواقى من داء الليالى . ومن لا زال النسيم في البكور والعشيَّات . يُهدى إليه أزكى التحيات . ومن شموسُ معارفِه لا يعتريها كسوف . وقمرُ سعدِه بالغٌ حدَّ التمام فلا يخالطُه خسوف . ومن له لطفُ خلقٍ يسعى اللطفُ لينظرَ بهاءه . ورقيقُ شمائل يقفُ البيانُ متحيِّرًا إزاءه .
حفظ الله على الدوام عُلاك . وأعاذك من الحسد وعافاك . وسلَّمك وحيَّاك . وحفظ دينك ودنياك . ووجَّه إليك وفودَ السلامة . وقلَّدك من العافية طوقَ الحمامة . وأمدَّك من الفضائل بالمزيد . ومن الأجل بالعمر المديد . وسدَّد بالتوفيق كلَّ سهامِك . إلى مرامى أحلامِك .
يا فاضلًا قد جلَّتْ أبكارُ فكرته غرَّ المعانى بها في أحسنِ الصُّورِ
لا زال يسمو إلى العلياءِ مرتقبًا بسؤددِ مجدِه عالٍ على الزَّهرِ
ما فاضلٌ قطّ جاراه إلى أمدٍ في الفضلِ إلا انثنى بالعىّ والحَصرِ
وسلامى إلى من رياضُ علمه بالأزاهير أنيقة . ودوحة فضله وارفة الظلال وريقة . ومن إذا مسَّ أقلام التحبير سجدت في محاريب التحرير هُنالك . وتصرَّف في الإجادة والإفادة تصرُّفَ مالك . وتزينت بدرر ألفاظه عقود المُلح . واتسع صدر قارئه وانشرح .
بنى دارًا يحارُ الطرفُ فيها وتهواها المحاسنُ والمسرَّه
كأنَّ الجنَّةَ اشتاقتْهُ حتَّى له نزلتْ أطالَ اللهُ عمرَه
نحن بحمد الله نتدانى إخلاصا . وإن تناءينا أشخاصا . فليس بضائرٍ تنائى الأشباح . إذا تقاربت الأرواح . فالأرواح جنود مجنَّدة . تعبر عما في حنايا الأفئدة . وما بيننا من المودَّة لا تحدُّه مدَّة . ولا تخلق له جدَّة . وأنا أعيذها من التجديد . أو استدعاء المزيد . فلا الأفئدة عنها بحائدة . ولا المواصلة لها بزائدة .
نسيبى في رأيى وعلمى ومذهبى وإن باعدتنا في الأصولِ المناسبُ
علم الله أن شوقى إلى لقاءك . كحرصى على بقاءك . وكلفى بشهودك .كشغفى بوجودك . فلك في القلب من الحب ما زكَّاه وفاؤك . وفى الصدر من التقدير ما غذاه سناؤك . ولك الفضل دوما في دوام المراسلة . والسبق إلى أريحية المجاملة . فداوِ تقصيرى بالصبر دون الملام . فإن الصبر ترياقُ الكرام . فمكانُك عندى لا ينكر . وعهدُك لدى لا يُخفر .
سألتنى ـ وإجابتك فرضٌ ـ أن أكتب مقدمةٍ لكتابك في تخريج (( زوائد الأدب المفرد على الصحيحين ) ). وبدأتني ـ أعزَّك الله ـ من الوصف بما رفعنى عن مكاني . وكاد من الخجل يضيق صدري ولا ينطلق لساني . وحمَّلت كاهلي من المنن ما لم يستطع . وضربت لذكري في الآفاق نوبةً خليلية لا تنقطع . وسألتني مع ما عندك من المحاسن أن أجيبك وأجيزك . وأوزان بمثقال كلمي الحديد إبريزك . فتحيرت بين أمرين كليهما مُر . ووقع ذهني السقيم بين داءين كليهما ضر . فإن فعلت فأنا أذن من الظالمين . وإن امتنعت فما أنا من المتأدبين . فالإقدام جراءة . والإحجام دناءة . وقد ترجح عندي أن أجيب السؤال . وأقابل بالامتثال .
فوالذى أقسمَ بالعصر . كتابُك عليه بصمة أهلِ مصر . وفى طياته تحقيقاتٌ بارعات . ولطائف إبداعات . وإن كانت عاجلة . لكنها شاملة . وهى في الحقَّ قصار . لكنها رياحين وأزهار .
فلله درّكِ يا مصرَ الأمصار . وموطنَ العلمِ وحملةِ الآثار . بلد الحديث المسند الموصول وأئمة الفقه وعلماء الأصول . زبدة الأقطار . وبقعة الأنوار . وخزانة الآداب . ومنزل الكملة وذوى الألباب . والكنانة المحروسة . والمدينة المأنوسة .
طيفٌ ألمَّ بسُحرة الأوقات فأثار ما في القلب من روعاتِهْ
يا طيفُ عرِّج بالديار وحيِّ ما غذَّاه نيلُ الخير من خيراتِهْ
إن الذى قاتَ الخلائقَ صانها من مُرِّ أقدارٍ ومن ويلاتِهْ
أبناء مصر حفدة عمرو بن العاص السهمى . وتلامذة الليث بن سعدٍ الفهمى . أيَّدهم الله بذكاء القرائح . ومنَّ عليهم بالفهم اللائح . فهم ذوو قلوبٍ واعيه . نارٌ حامية ، فما أدراك ما هيه ! .
رحم المهيمنُ ناظمًا بقريضه قولًا بروح القدس صار مؤيَّدا
أرضٌ إذا ما جئتَها متقلبًا في محنةٍ ردتك شهمًا سيَّدا
وإذا دهاك الهمُّ قبل دخولِها فدخلتها صافحتَ سعدًا سرمدا
وأما (( الأدب المفرد ) ). فالكتاب الذى تحاسدت الأقلام على تحريره . وتنافست مشارق الأنوار على نظم سطوره . كيف لا ، وقد أضاءت أنواره بالجلالة فأشرقت . وهطلت أنواؤه بالإحسان فأغدقت . فما أبهاها روضةً أضحت النفائسُ المحمَّديَّة لها خميلة ! . وما أزهاه بدرًا أمست المشكاة النَّبويَّة له حميلة ! . وما أبهرَها معجزةً أيَّدت حواريِّيها بمائدةٍ كانت لهم عيدا . وزادتهم مع إيمانهم إيمانًا ونصرًا وتأييدا .
هذا كتابُ فوائدٍ مجموعةٍ جُمعت بكدِّ جوارح الأبدانِ
وبدائمِ الإدلاج في غَسَقِ الدجى والسيرِ بين مناكبِ البلدانِ
فهو ضالة الأريب . ومأدبة اللبيب . وصفوة العلم ونقاوة العمل . ومنتهى المأمول وغاية الأمل . وزبدة التذكير والإرشاد . وخلاصة الزاد ليوم الميعاد .
فيا أيها المنتاب . لهذا الجناب . خذ من الكتاب ما أعطاك . واستخرج بفهمك ما أخطاك . فالصبح لا يُتمارى في إسفاره . ولا يفتقر إلى دليلٍ على إشراق أنواره . وفى التصانيف مهاجرون وأنصار . وكواكبُ وأقمار . وأسودٌ وفرسان . وقلائدُ وعقيان . أما قرأت البدور السافرة . والنجوم الزاهرة . ألم تتصفح كتائبَ الأعلام الأخيار . ودرر البحار في الأحاديث القصار . ألم يأتك نبأ عقد الجمان . وقلائد العقيان في محاسن الأعيان .
و (( الأدب المفرد ) )من لم يرو منه . ويصدر عنه . فكأنه لم يحط من الكتب إلا بالغلاف . أو تناول الكأس بغير سُلاف . فأحْسِنْ به لعاقلٍ يحسنُ العمل . وغافلٍ يفتتن بالأمل . ووَرِعٍ يسد عما رابه الذريعة . ومستشفٍ يعالج النفس الوجيعة . وكارعٍ في حياض الشريعة . وراتعٍ برياض الآداب المريعة . ومقتبسٍ من نبراس الرواية . وملتمسٍ لدقائق التأويل وحقائق الدراية . وواعظٍ ذكَّر بأيام الله وخوَّف . ومشغولٍ بلذاته طالما أخَّر المتاب وسوَّف .
أسبغ الله إمام المحدثين بوابل رحماته وشآبيب الغفران . وقدَّس ثراه وجعله روضةً من رياض الجنان . والله يقضى له ولنا بالهبات الوافرة . ويجمعنا به في مستقر النعيم في الآخرة )) اهـ .
مصنفات الشيخ
مصنفات علل الحديث
(1) إرشاد السالك إلى علل أحاديث أنس بن مالك .
(2) كشف الباس عن علل أحاديث ابن عباس .
(3) كشف النقاب عن علل أحاديث عبد الله بن عمر بن الخطاب .
(4) كشف السر عن علل أحاديث أبى هر .
(5) الكوكب الدرى ببيان علل أحاديث أبى سعيد الخدرى .
(6) اللطائف الوثيقة ببيان علل أحاديث عائشة الصديقة
(7) قرة العين ببيان علل أحاديث عمران بن حصين .
(8) الوافى بالعهود ببيان علل أحاديث ابن مسعود .
(9) هداية السارى ببيان علل أحاديث جابر الأنصارى .
(10) إمتاع الألحاظ ببيان أوهام الحفاظ .
(11) تفصيل المقال بأن أكثر وهم شعبة في أسماء الرجال .
(12) التعقب الحثيث ببيان أقسام علل الحديث .
(13) ترجمان الأفذاذ ببيان الأحاديث الشواذ
مصنفات الأحاديث المتواترة
(1) إتحاف الأفئدة بفضل من بنى لله مسجدا .
(2) إتحاف القائم الأوَّاه بطرق حديث إن الله زادكم صلاة .
(3) إعلام المؤمن المودود بطرق حديث الحوض المورود .
(4) إيضاح الحُجَّة بأن عمرة رمضان تعدل حجَّة .
(5) التعليق المأمول على كتاب النزول .
تحقيق وإيضاح (( كتاب النزول ) )للإمام الحافظ أبى الحسن الدارقطنى .
(6) بسط القول في الزجر عن ترك الاستبراء من البول .
(7) دقائق النظر فيما تواتر من حديث المهدى المنتظر.
(8) قلائد العقيق في النهى عن صيام أيام التشريق .
(9) إعلام اللبيب بحكم خليط التمر والزبيب .
دقائق الفكر في علوم الأثر
(1) إعلام الخريج بدقائق علم التخريج .
(2) المنهج المأمول ببيان معنى قول ابن حجر مقبول .
(3) الإكليل ببيان احتجاج الأئمة بروايات المجاهيل .
(4) التعقب المتوانى على السلسلة الضعيفة للألبانى .
(5) مشارق الأنوار وخزائن الأسرار في كلام الترمذى على مراتب الأخبار .
(6) الكوكب السارى في وحدان البخارى .
(7) إرشاد المحتذى إلى وحدان الترمذى .
(8) الطارف التليد بترتيب جامع الترمذى على المسانيد .
(9) التصريح بضعف أحاديث صلاة التسابيح .
(10) إعلام أهل العصر بما في الكتب الستة من أسانيد أهل مصر .
(11) مشارق الأنوار في فتاوى الأحاديث والأخبار .
مصنفات فقهية ومتنوعة
(1) البشائر المأمولة في آداب العمرة المقبولة .
(2) النبذة اللطيفة في فضائل المدينة الشريفة .
(3) السعى المحمود بتخريج وإيضاح مناسك ابن الجارود .
(4) منتهى الغايات فيما يجوز وما لا يجوز من المسابقات .
(5) طوق الحمامة في التداوى بالحجامة .
مصنفات أدبية
(1) مقامات السكندرى .
(2) تلقيح الألباب بغرر مراثى الأحباب .
(3) إنباء الضنين بغرر مراثى البنين .
وكتبه ابن الشيخ محمد أحمد شحاته