ومما يفيده هذا التوجيه: أن انتقاء الصحيح من أحاديث الضعفاء والمجروحين هو مما توافرت عليه همم الجهابذة النقاد أمثال: يحيى بن سعيد القطان ، وعبد الرحمن بن مهدى ، ويحيى بن معين ، والبخارى ، وأبى حاتم وغيرهم من أئمة هذا الشأن . ومن لم يقف على مثل هذه المعرفة الدقيقة الواعية ، فليس ممن مارس هذا العلم ، فضلًا عن إتقانه ، بله الولوج في معترك المناظرة مع هؤلاء الفحول الجهابذة فيما ذهبوا إليه من تصحيح الأخبار المصطفوية .
والخلاصة ، فإن حديث عثمان بن الهيثم الذى علَّقه إمام المحدثين ، واحتج به فى (( صحيحه ) )، هو من الصحيح المنتقى من أحاديث عثمان بن الهيثم ، وعليه علامة تصحيح إمام المحدثين وأستاذ العارفين أبى عبد الله البخارى .