فهرس الكتاب

الصفحة 899 من 7286

وحكى القاضي ابن كج وجهًا آخر: أنه يخطب، وهو قريب من الخلاف في أن المنفرد هل يؤذن؟ وإن صلى المسافرون صلى بهم واحد وخطب.

قال الغزالي: وَإِذَا غَرُبَتِ الشَّمْسُ لَيْلَةَ الْعَيدَيْنِ اسْتُحِبَّ التَّكْبِيرَاتُ المُرْسَلَةُ ثَلاثًا نَسَقًا حَيْثُ كَانَ فِي الطَّرِيقِ وَغَيْرِهَا إِلَى أَنْ يَتَحَرَّمَ الإِمَامُ بِالصَّلاةِ، وَفِي اسْتِحْبَابِهَا عَقِيْبَ الصَّلَوَاتِ الثَّلاَثِ وَجْهَانِ.

قال الرافعي: التَّكبير الذي يذكر في هذا الباب ضربان:

أحدهما: ما يشرع في الصلاة والخطبة، وسيأتي في موضعه.

الثاني: غيره. والمَسْنُون في صفته أن يكبر ثلاثًا نَسَقًا.

وبه قال مالك خلافًا لأبي حنيفة وأحمد، حيث قال: يكبر مرتين وحكى صاحب التتمة قولًا عن القديم مثل مذهبهما لنا الرواية عن جابر وابن عباس -رضي الله عنهم- أيضًا فإنه تكبير شرع شعارًا للعيد، فكان وترًا كتكبير الصلاة.

يتم قال الشافعي -رضي الله عنه-: وما زاد من ذكر الله فحسن واستحسن في"الأم"أن تكون زيادته. ما نقل عن رسول الله أنه قال على الصَّفا هو:"اللهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا وَسُبْحَانَ اللهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا لاَ إِلهَ إلاَّ اللهُ وَلاَ نَعْبُدُ إِلاَّ إِيَّاهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ لاَ إِلهَ إلاَّ اللهُ وَحْدَهُ صَدَقَ وَعْدَهُ وَنَصَرَ عَبْدَهُ وَهَزَمَ الْأحْزَابَ وَحْدَهُ لاَ إِلهَ إِلاَّ اللهُ وَاللهُ أَكْبَرُ" [1] .

وحكى الصَّيدلاني وغيره عن القديم أنه يقول بعد الثلاث:"اللهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا وَالْحَمْدُ للهِ كَثِيرًا اللهُ أكْبَرُ عَلَى مَا هَدَانَا والْحَمْدُ للهِ عَلَى ما أبْلانَا وَأوْلانَا" [2] .

(1) أخرجه الشافعي في الأم كذلك ورواه مسلم من رواية جابر في حديثه الطويل بلفظ بدأ بالصفا فرقى عليه حتى رأى البيت، فاستقبل القبلة فوحد الله وكبر وقال: (لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله وحده أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده.

(2) قاله القاضي وغيره واختاره صاحب الكافي. ثم قال وقد يذكر الأول وزاد فقال: لو جمع بينهما إن كان الجمع كثيرًا كان أولى وفيه نظر للتطويل وأما لفظ الصلاة فنقلها ابن الصباغ عن البندنيجي بلفظ وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي وآله وسلم تسليمًا كثيرًا وفي البيان عنهما تسليمًا كثيرًا. يذكر الشاشي من الحلية الصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم-. قال ابن الصلاح وهو الجيد، نقل ذلك في القوت ثم قال ولم أرها يعني الصلاة للشافعي والأكثرين والظاهر أن هؤلاء أخذوها من الأثر السابق الذي ورد تفسيرًا لقوله تعالى: {وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ} أي لا أذكر إلا وتذكر معي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت