فهرس الكتاب

الصفحة 2967 من 7286

كِتَابُ الجعَالَةِ

قَالَ الغَزَالِيُّ: وَصُورَتُهَا أَنْ يَقُولَ: مَنْ رَدَّ عَبْدِي الآبِقَ فَلَهُ دِرْهَمٌ مَثَلًا، وَهِيَ صَحِيحَةٌ وَأَرْكَانُهَا أَربَعَةٌ: الأَوَّلُ: الصَّيغَةُ الدَّالَّةُ عَلَى الإِذْن في الرَّدِّ بِشَرْطِ عِوَضٍ، فَلَوْ رَدَّ إِنْسَانٌ ابْتِدَاءٌ فَهُوَ مُتَبَرِّعُ فلاَ شَيْءَ لَهُ (ح م) ، وَكَذَا إِذَا رَدَّ مَنْ لَمْ يَسْمَعْ نِدَاءَهُ فَإِنَّهُ قَصَدَ التَّبَرُّعَ، وَإذَا كَذَّبَ الفُضُولِيَّ وَقَالَ: قال فُلاَنٌ مَنْ رَدَّ فَلَهُ دِرْهَمٌ فَلاَ يَسْتَحقُّ الرَّادُّ عَلَى المَالِكِ وَلاَ عَلَى الفُضُولِيِّ لأَنَّهُ لَمْ يَضْمَنْ، وَإِنْ قَالَ الفُضُولِيُّ: مَنْ رَدَّ عَبْدَ فُلاَنٍ فَلَهُ دِرْهَمٌ لَزِمَهُ لأَنَّهُ ضَامِنُ.

قَالَ الرَّافِعِيُّ: مِنَ الأصحاب مَنْ أَوْرَدَ هذا البابَ في هذا الموْضِع، ومنْهمِ صاحِبُ"التَّهذيب"وجمهورُهم أورده في آخر"باب اللُّقَطَةِ"ولكلٍّ مناسبةٌ، فالأول لأنَّ للجَعَالة شبهًا ظاهرًا بالإجارة.

والثاني: لأنَّ الحَاجةَ إلى هذا العَقْدِ في الأغلَب تقَعُ في الضَّوَالِّ والعبيد الآبقين، فحَسَنَ وصْلُه باللُّقطَة.

والجَعَالَةُ في اللُّغة [1] : ما يُجْعَلُ للإنسان على شيْءٍ يفعله، وكذلك الجُعْل والجَعِيلةَ، وأمَّا في الشَّرْعِ فصورةُ عقْدِ الجَعَالَةِ أنْ يقولَ: مَنْ ردَّ عَلَىَّ عبْدي الآبِقَ أو

(1) الجعالة بفتح الجيم وكسرها وضمها: ما يجعل على العمل ويقال: جعلت له جعلًا، وأجعلت: أوجبت.

وقال ابن فارس في"المجمل": الجُعل، والجَعالة، والجعيلة: ما يعطاه الإنسان على الأمر يفعله، ينظر المطلع على أبواب المقنع ص (281) .

عرفها الشافعية بأنه: التزام مطلق التصرف عوضًا معلومًا على عمل معين أو مجهول لمعين أو غيره.

عرفها المالكية بأنه: عقد معاوضة على عمل آدمي بعوض غير ناشئ عن محله به لا يجب إلا بتمامه.

حاشية الباجوري على ابن القاسم 2/ 34.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت