فهرس الكتاب

الصفحة 5331 من 7286

ثلاثةُ أشخاصٍ، وهذا أصحَّ عند صاحب"التهذيب"، وبترجيحه يُشْعِرُ إيرادُ الكتابِ.

والثاني: أن عليه النصْفَ ويُجْعَل غير الآدمي جنسًا واحدًا، فيصير كما لو جَرَحَه رجُلٌ، وجرحه سَبْع جَرَّاحتين.

قَالَ الْغَزَالِيُّ: فصْلٌ فِي تَغْيِيرِ الحَالِ بَيْنَ الجُرْحِ وَالمَوْتِ وَلَهُ أَرْبَعَةُ أَحْوَالٍ: الحَالَةُ الأُولَى فِي طَرَيَانِ العِصْمَةِ فَلَوْ جَرَحَ مُرْتَدًّا أَوْ حَرْبِيًّا فأَسْلَمَ ثُمَّ مَاتَ فَفِي وُجُوبِ الضَّمَانِ وَجْهَانِ، وَالأَصَحُّ السُّقُوطُ، وَلَوْ جَرَحَ عَبْدَ نفْسِهِ وَأعْتَقَ ثُمَّ مَاتَ فَوَجْهَانِ مُرَتَّبَانِ وَأوْلَى بِالوُجُوبِ، فَإن قُلْنَا: لاَ يَجِب فَلَوْ رَمَى اِلَى مُرْتَدٍّ أَوْ عَبْدٍ ثُمَّ طَرَأَتْ هَذِهِ الأَحْوَالُ فَفِي الوُجُوبِ وَجْهَانِ لِأنَّ العِصْمَةَ قَارَنَتْ أَوَّلَ الإِصَابَةِ وَإن لَمْ تُقَارِنِ الرَّمْيَ، فَإِنْ حَفَرَ بِئْرًا فَتَرَدَّى فِيهِ مَنْ كَانَ مُرْتَدًّا عنْدَ الحَفْرِ وَجَبَ الضَّمَانُ، وَإِذَا أَوْجَبنَا فِي جُرْحِ الحَرْبيَّ إِذَا أَسْلَمَ قَبْلَ المَوْتِ فَهُوَ عَلَى العَاقِلَةِ لِأَنَّهُ خَطَأٌ بِالإِضَافَةِ إِلَى عِصْمَةِ الإِسْلاَمِ.

قَالَ الرَّافِعِيُّ: هذا الفصْل معقود للكلام فيما إذا تَغَيَّر حالُ المجْرُوح من وقْت الجُرْح إلى المَوْت إمَّا بالعصْمة أو الإهْدَار، وإما في القَدْر المضْمُون به، واعلم أن المجْرُوح إمَّا أن يكون مُهْدَرًا في حالة الجُرْح والموت أو مهدرًا في حالة الجرح [و] أن يتخلل المهدر بينهما أو لا يتخلل وحينئذ فإما دون الموت. أو بالعكس أو معصومًا فيهما، وحينئذ، فإما أن تخْتَلف قدْر الضمان في الحالَتَيْن أو لا يختلف، فهذه أحوالٌ ستٌّ، والأُولَى والسادسةُ ظاهرتا الحُكْم، فطرحهما لوضوحهما، وبقيت الأربعةُ المذكورةُ في الكتاب.

أما الحالة الأولى: ففيها صور:

إحداها: إذا جَرَح مرتدًّا أو حربيًّا بقطع يد أو غيره، ثم أسلم، أو عُقِدت الذمَّة للحربيِّ، ثم مات من تلْك الجراحة، فلا قصاص؛ لأن قطع المرتدَّ غير مضمون بالقصاص، فسرايته لا تكون مضمونةٌ كقطع يد السارق، ولأن الجراحة إذا وقَعَتْ في حالةٍ لا توجبُ القصاص، لم يَجِبِ القصاص بما يحْدُث بعْدها أَلاَ تَرَى أنه لو جرح صبيٌّ إنسانًا ثم بلغ الصبيُّ، ومات المجروحُ، لا يجب القصاص، ولأن الكفاءة تعتبر حالة الجراحة دون الموت؛ ولذلك نقول: لو قطع عبْدٌ يدَ عَبْدٍ، فأُعْتِقَ القاطعُ، ثم مات المقْطُوعْ فيقتل به اكتفاءً بالكفاءة عند الجراحة، وهل تجبُ الدية؟ فيه وجهان.

أحدهما: لا؛ لأنه قطْع غير مضمون، فسرايته لا تكون مضمونةً كسراية القطْع قصاصًا أو بالسرقة، وكما لو جرح الصائل عليه، دفْعًا، ثم أعرض، فسَرَتِ الجراحة.

والثاني: وينسب إلى أبي إسحاق، وحكاه القاضي ابن كج عن أبي محمَّد الفارسي: أنه تجب الدية اعتبارًا بحالة استقرار الجناية، وربما وُجِّه في المرتد بأنَّه جُرْحٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت