القِسْمُ الثَّالِثُ مِنَ الكِتَابِ فِي الاسْتِبْرَاءِ* وَفِيهِ فُصُولُ
قَالَ الغَزَالِيُّ: (الأوَّلُ) فِي قَدْرِهِ وَحُكْمِهِ وَشَرْطِهِ* (أَمَّا القَدْرُ) فَقُرْءٌ وَاحِدٌ وَهِيَ حَيْضَةٌ كَامِلَةٌ وَلاَ يَكْفِي بَقِيَّةُ حَيْضَةٍ* وَقِيلَ: إِنَّهُ طُهْرَ* ثُمَّ في الاكْتِفَاءِ بِبَقِيَّةِ طُهْرِ خِلاَفٌ* وَإِنْ كَانَتْ مِنْ ذَوَاتِ الأَشْهُرِ فَشَهْرٌ واحِدٌ عَلَى قَوْلٍ* وَثَلاَثَةُ أَشْهُرٍ عَلَى قَوْلٍ* وَالمُسْتَوْلَدَةُ إِذَا عَتَقَتِ اسْتَبرَأَتْ بِقَرْءٍ (ح) وَاحِدٍ* وَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا فَاسْتَبْرَاؤُهَا بِالوَضْعِ* وَإِنْ كَانَ مِنَ الزِّنَا كَانَ انْفِصَالَهُ كَانْفِصَالِ الحَيْضِ.
قَالَ الرَّافِعِيُّ: الاستبراء [1] عبارةٌ عن التربُّص الواجب، بسبب مِلْك اليمين حدوثًا وزوالًا؛ خُصَّ بهذا الاسم؛ لأن هذا التربُّص مقدَّر بأقل ما يدل على البراءة من غير تَكرُّر وتعدُّد فيه، وخص التربُّص الواجب بسَبَب النكاح باسْم العدَّة اشتقاقًا من العدد؛ لما يقع فيه من التعدُّد، قاله في"التتمة"، ورتب صاحب الكتاب فقه الفصّل على ثلاثة فصول:
فصل: فيما يتعلَّق بنفس الاستبراء.
وفصل: في سببه.
وفصل: فيما تصير به الأمة فراشًا.
وهذا الفصْل الثالث احتيج إليه، من جِهَة أن أحد سَبَبَيِ وجوب الاستبراء زوالُ الفراش عن الأمة، على ما سيأتي -إن شاء الله تعالى-، وذلك يحوج [2] إلى معرفة أنَّها بِمَ تصير فراشًا.
(1) الاستبراء مأخوذ من التبري وهو التخلص وإن وإن كل مصدرًا إلا أن المزيد يؤخذ من المجرد ومما هو أقل منه زيادة وهو لغة الاستقصاء والبحث والكشف عن الأمر الغامض وشرعًا هو الكشف عن حال الأرحام عند انتقال الأملاك مراعاة لحفظ النسب.
وقال ابن عرفة مدة دليل براءة الرحم لا لرفع عصمة أو طلاق.
(2) في ز: يخرج.