الصفحة 45 من 81

وكانت التوارة قد بشرت بظهور نبى جديد يخرج من جبال فاران (إشارة إلى مكة) ، وتكون يثرب عاصمة ملكه ودار هجرته ؛ فسبق اليهود إليها طمعا في أن يكون هذا النبى من بنى إسرائيل ، فينقذهم من ذل النصارى الروم ، وبعث الله رسوله - صلى الله عليه وسلم - ، وعلم اليهود أنه من العرب ، وليس من بنى إسرائيل ، فتحرك الحقد في قلوبهم ، وثار الحسد في نفوسهم مع أنهم: {يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ} [البقرة:146] ! ونقض اليهود كل العهود والمواثيق ، التى أبرموها - كتابة - مع الله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتآمروا وغدروا وتحالفوا مع قريش ، وكادوا للمسلمين بالدسائس ، والمؤامرات - كشأنهم اليوم مع العرب - ولم تنفع معهم جميع محاولات الإصلاح ؛ لم يجيبوا داعى الله مع أنهم يعلمون على اليقين أن الإسلام هو دين الحق ، ولم يحافظوا على معاهدات السلام وحسن الجوار ، بل تنكروا لهم ونقضوها ، ولم يعيشوا يوما مع المسلمين في الجزيرة العربية بغير غدر ولا خديعة ، ولم يصلح لهم سوى حل واحد فقط: هو الجلاء عن المدينة المنورة ، فأجلاهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عنها ، والعجيب أن طرد اليهود وجلاءهم كان هو الحل الوحيد المناسب على مر التاريخ مع اختلاف الزمان والمكان !!.

وقد تحدثت كتب السير والتاريخ عما فعله اليهود تفصيلا مع رسولنا - صلى الله عليه وسلم - ، والمتتبع لهذه الأحاديث سوف يرى بوضوح وجلاء أنه لا حل لمشكلة اليهود اليوم إلا بالجلاء !! فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وهو قدوتنا وأسوتنا لم يجد حلا لمشكلة اليهود - بعد الصبر والعناء - إلا بإخراجهم من المدينة المنورة ! ولم يجد الخلفاء رضى الله عنهم - من بعده - حلا لمشكلة اليهود إلا بإخراجهم من جزيرة العرب !!.

فاليهود داء ، والجلاء دواء ، والمعاهدات مسكنات !

فلا نامت أعين الجبناء ، والله من ورائهم محيط .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت