الصفحة 44 من 81

فآتاه الله سلطانا وملكا عظيما امتد بين المشارق والمغارب ، ومضت فترة من الزمن بعد عهد سليمان - عليه السلام - وعاد اليهود إلى سيرتهم الأولى ، فقتلوا الأنبياء! وأمروا بالمنكر ! ونهوا عن المعروف ! ولم يتركوا إثما إلا اقترفوه ، ولا ذنبا إلا فعلوه ! فكتب الله عليهم الذل والهوان ، وسلط عليهم الروم يسومونهم سوء العذاب ، فتشرد اليهود ، وهاموا على وجوههم في شتى بقاع الأرض يتقلبون في جحيم الذل ، ويذوقون ألوانا من الشقاء والبلاد ، وما ظلمهم الله ولكن كانوا أنفسهم يظلمون !! وقد طبع ذلك الضياع في قلوب اليهود حقدا رهيبا وحسدا لكى بنى آدم ، ورغبة جامحة في الانتقام من العالم

بأسره !! واستعلاء على كل البشر لعله يعوضهم عما ضاع من كرامتهم ، ويستر ذل نفوسهم ، فقالوا: {نَحْنُ أَبْنَاء اللّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ} [المائدة:18] !!.

مع أنهم يعلمون علم اليقين أنه لا يوجد في تاريخهم دليل واحد يشهد لهذه المقولة الكاذبة ، فلا هم أبناء ، ولا أحباء ، ولا شعب مختار؛ بل إن أصدق وصف لهم أنهم يقتسمون مع الشيطان ، غايته وهدفه ! فالشيطان يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير ، وهذا يعنى أن غايته التى يسعى إليها هى حرمان البشر من الجنة ، وغاية اليهود التى يسعون إليها هى حرمان العالم من الأمن والاستقرار ونظر اليهود حولهم فلم يجدوا لهم ملاذًا آمنًا في العالم يلجئون إليه فرارًا من اضطهاد الروم النصارى لهم إلا جزيرة العرب ، فهاجروا إلى الجزيرة العربية ، حيث لم يكن للروم سلطان عليها ، وسكنوا يثرب وخيبر وغيرهما .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت