وعندما سعى اليهود عمليا لإقامة دولة لهم في فلسطين كانت أكبر عقبة أمامهم هي الخلافة الإسلامية التي تحول بينهم وبين ما يشتهون ، فعملوا بكل الوسائل حتى تم لهم القضاء على الخلافة الإسلامية ، وأقاموا مكانها في تركيا كما هو معلوم حكومة علمانية لا دينية بقيادة (مصطفى كمال أتاتورك ) صنيعة اليهود ، والذى عمل جاهدا على تغيير الهوية الإسلامية في تركيا ، وتحقق له ذلك في فترة قصيرة .
واليوم يجوس اليهود خلال الديار ، ويعيثون في الأرض فسادا ، والأحداث الأخيرة في فلسطين تعكس الخطورة البالغة التي وصل إليها الوضع بين المسلمين واليهود .
فاليهود يسعون جاهدين إلى تدمير المسجد الأقصى بطرق ملتوية غير مباشرة ، يدفعهم إلى ذلك خبث ودهاء لا نظير لهما ، وذلك أن اليهود يعلمون علم اليقين أن قلوب المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها ترتبط ارتباطا وثيقا بالمسجد الأقصى لما له من منزلة عظيمة تتعلق بالإسراء والمعراج ، وكذلك فضل الصلاة فيه .
ويريد اليهود أن يقطعوا هذه الصلة الإيمانية بين المسلمين والقدس، وحيث ترى هذه الصلة أشد الأسلحة فتكا باليهود ، وهذا هو الدافع الحقيقة وراء إنشاء نفق سياحى تحت جدران المسجد الأقصى .
وبقى أن يقال: إن المسلمين قد أعطوا اليهود فرصة ذهبية تمكنهم من السلب والنهب والعتو والظلم والقتل والعدوان .
أقول: إن المسلمين قد فعلوا ذلك لما أعرضوا عن دينهم ، وانحرفوا عن صراط ربهم ، فتداعت عليهم الأمم كما تتداعى الأكلة إلى قصعتها ، كما أخبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وليس لنا اليوم إلا مخرج واحد: توبة صادقة ، وعود حميد إلى التمسك بالكتاب والسنة بفهم سلف الأمة ، ومن يعتصم بالله فقد هدى إلى صراط مستقيم.