ومنذ قيام إسرائيل دبَّ الصراع واستمر بين الصهيونية العلمانية ، والصهيونية الدينية ، وأخذ الصراع في داخل إسرائيل محاور مختلفة بسبب اختلاف الدين والجنسية والانتماء والفكر .
وقد حدد الدكتور حامد ربيع أستاذ السياسة المعروف -رحمه الله- محاور الصراع داخل إسرائيل كما يلى:
? صراع بين العرب واليهود.
? صراع اليهودى الأوربى الشرقى ضد اليهودى الأوربى الغربى.
? صراع اليهودي الذي ولد بإسرائيل وعاش فيها ضد اليهودي المهاجر الجديد الذي أتى إليها في سنوات الفخر والنجاح .
واستمر هذا الصراع بين اليهود إلى أن فاز حزب الليكود الإسرائيلى اليمينى المتطرف بانتخابات الكنيست عام (1977م) ، وأصبح مناحم بيجين الإرهابى العالمى رئيسا لوزراء إسرائيل ، وحكمت إسرائل حكومة متطرفة ، وفى عهدها تم الصلح مع مصر ، وفى عهد مناحم بيجين حصلت الصهيونية الدينية على مكاسب لا حصر لها كان من أهمها: بناء المستوطنات اليهودية في الأراضى المحتلة تحت شعار نص التوراة الذى ذكرناه في صدر المقال ، واستعاد حزب العمل بقيادة رابين الحكومة من حزب الليكود المتطرف عن طريق الانتخابات ، واستمر الصراع بين هؤلاء وهؤلاء إلى أن وقع الحادث الأخير ، والذى يمكن تفسيره الآن بسهولة كاملة.
ويبقى أمر أخير لا يقل أهمية عما سبق من البيان: أن رابين هو الذى قتل فتحى الشقاقى أمير الجهاد الإسلامى بفلسطين ، وقتل قبله كثيرين من أبناء فلسطين المخلصين , والله عز وجل يدافع عن أوليائه ، وينتقم من أعدائه ، فهذه واحدة.
وأما الثانية ، فإن القدس الشريف هو حرم الله ، ومسرى رسوله
-صلى الله عليه وسلم - ، وفيه المسجد الأقصى الذى تشد الرحال إليه ، وتهفو قلوب المسلمين إليه . هذا القدس قد استولى عليه اليهود منذ سنوات طوال ، وعندما أراد اليهود أن ينفذوا بقية المؤامرة بنقل السفارة الأمريكية إليه أخذ الله زعيمهم أخذ عزيز مقتدر ، لأن الله يغار على دينه ويغار على حرمه .
فإذا لم ينصر المسلمون القدس فقد نصره الله ، وهذه الثانية .
وأما الثالثة والأخيرة: فقد جعل الله مصارع الظالمين موضع العبرة والعظة ، وقد أهلك الله قوما من الظالمين ، ثم بين سبحانه أن هذا المصير ينتظر كل ظالم ، فقال
{مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ} [هود: 83] .
نسأله الله العفو والعافية .