ومع ذلك فقد نادى بعض المسئولين عندنا بضرورة التعاون للقضاء على الإرهاب في المنطقة ، وهذا لا يمكن أن يتم بالطبع ؛ لأنه يعنى ببساطة قتل علماء وزعماء اليهود ، ومعهم أكثر من (60 %) من الشعب اليهودى ، لأنهم إرهابيون ، ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله .
وبعد قتل رابين حذر بعض المسئولين في إسرائيل من خطر اندلاع حرب أهلية بين اليهود ، وهذا التصريح يعكس حجم وخطورة الصراع بين اليهود .
وإذا كان ذلك كذلك ، فإن هذا يثير تساؤلا عن حقيقة هذا الصراع، وضرورة إلقاء الضوء عليه .
إن مؤسس دولة إسرائيل هو دافيد بن جوريون ، وقد كان رئيسا للحكومة منذ قيام إسرائيل عام (1948م) وقد استمر ثلاثة عشر عامًا ، وقد حاول بن جوريون أن يعزل الدين عن الدولة وأن يقيم حكومة علمانية ؛ وفى ذلك يقول: ( كنت مصمما على أن تكون إسرائيل دولة علمانية ، تحكمها حكومة علمانية ، وليست دينية ، وحاولت أن أبقى الدين بعيدا عن الحكومة والسياسة بقدر المستطاع ) .
ومنذ اللحظة الأولى لقيام إسرائيل بدأ الصراع بين الحكومة ورجال الدين . فقد صرح بن جوريون منذ البداية بقوله: ( على اليهودي من الأن فصاعدا ألا ينتظر التدخل الإلهي ! لتحديد مصيره ، بل عليه أن يلجأ إلى الوسائل الطبيعية العادية مثل(الفانتوم والنابالم ) وفى مناسبة أخرى قال بن جوريون: ( إن الجيش الإسرائيلي هو خير مفسر للتوراة ) .
وهاجم بن جوريون الدين ونادى بعزله عن الحياة السياسية فقال: ( إن الدين هو وسيلة مواصلات فقط ، ولذلك يجب أن نبقى فيها بعض الوقت لا كل الوقت) .
كما هاجم رجال الدين اليهودى ، وشوه صورتهم فقال: ( إن حياة اليهود لو تركت لحاخامات اليهود لظلوا حتى الآن كلابا ضالة في كل مكان ، يضربهم الناس بالأقدام ، ويحتمى اليهود من أقدام الأغلبية الساحقة لهم في كل مكان بأحلام العودة إلى أرض الميعاد والأجداد ) .