الصفحة 6 من 37

فإنّ قوام الدين، وشِعار المتقين اتّباع سنن الأنبياء المقربين، صلوات الله عليهم أجمعين، واقتفاء آثار العلماء المنتجبين، ومجانبة الأعداء والجاحدين، أهل الشقاق المعاندين، قال الله تعالى، وهو أصدق القائلين لسيد المرسلين: [وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ] [1] ، وقال له بعد ذكر جماعة من السادة الأنبياء؛ تنبيها وتحريضا لنا على الاقتداء: [أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ] [2] ، وخاطب عباده الأصفياء الأتقياء، فقال: [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ] [3] ، وقال لهم في معرض الإرشاد والتبيين: [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ/3أوَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ * فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ] [4] . وإذ ورد هذا التخصيص والتحذير، تعيّن اتّباع كلٍّ من الأمرين، وبيانه على ذي اللب الخبير، العالم بأنه يُسأل عن الفتيل [5] والنقير [6]

(1) انبياء 107

(2) الأنعام 90

(3) الممتحنة 1

(4) المائدة 51، 52

(5) الفَتيل: ما يكون في شقّ النواة. ويقال: هو ما يُفْتَلُ بين الإصبعين من الوسخ. الصحاح (فتل)

(6) النَّقِيرُ: النُّكْتَةُ في النواة كأَنَّ ذلك الموضعَ نُقِرَ منها. وفي التنزيل العزيز: [فإِذًا لا يُؤْتُونَ الناس نَقيرًا] ... النساء 53. لسان العرب (نقر) ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت