الصفحة 26 من 37

شيخ الشام في زمانه في كتابه المسى بالمرشد، وإذا كان كذلك فلا بدّ من عقد الذمة لهم، حتى لو أبَوْا ذلك، كانوا في حكم الناقضين للعهد، كما هو مبيّن في بابه، ولا يجوز أن تعقد لهم الذمة، ويدخل فيها ما هو موجود من البيَع والكنائس، التي وقع الشك والاحتمال في حدوثها قبل الفتح أو بعده، وإذا حصل الشكّ في التّقدم على الفتح، أو التأخّر عنه، أو في أنّ الفتح كان بالصلح أو غيره، لم يوجد ذلك، فلا يجوز بسببه الإقدام على ذلك، وهذه قاعدة مستقرة في الشرع، أنه متى وُجِد الشكّ في شرط الشيء، لا يجوز فعله، ولا يثبت، وقد وُجد هاهنا، وإنْ قيل: لا نسلم أنّ القِدَم شرط، بل الحدوث بعد الفتح هو المانع، وقد وقع الشك / فيه 15 أومن القواعد [1] المستقرة أنه إذا وقع الشك في المانع، رتب الحكم، فوجب أنْ يجوز العقد لهم لأجل ذلك.

قلت: عن ذلك جوابان:

أحدهما: أنّ الشيخ سيف الدين الآمدي [2] قال: ما كان وجوده مانعا، كان عدمه شرطا، وحينئذ يعود ما سلف، ويصح أن تمنع القاعدة المذكورة في أنَّا إذا شككنا في المانع، رتّبنا الحكم، لأنّ الأصل عدمه.

(1) كتب: القاعدة.

(2) الآمدي: أبو الحسن علي بن أبي علي بن محمد بن سالم، سيف الدين الآمدي، ولد سنة (551) هـ، في آمد من ديار بكر، انتقل وهو شاب بغداد، فدرس بها، تعرض لاتهام الفقهاء له بسبب ميله إلى العلم العقلي، فانتقل سنة (592) هـ إلى مصر، وبقي بها مدرسًا في إلى بعض مدارسها، وقد تعرض فيها أيضًا بمحنة أخرى، حيث نسب إليه فساد العقيدة، لغلوه في الفلسفة، ثم انتقل بعدها إلى دمشق، حيث تولى فيها مرتبة الأستاذية في المدرسة العزيزية ثم عزل عنها، وتوفي سنة (631) هـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت