به من قول أو عمل، وربما يكون قبول ابن حزم بالمجاز في النص القرآني مرده إلى كونه أديبا، مدركا لقيمته في البيان، من حيث الوضوح والتأثير والإقناع .
الصورة والجارحة ؛ لأن الوجه واليد من صفات الكمال في الشاهد ؛ لأن من لا وجه له أو لا يد له يعد ناقصا، وهو تعالى موصوف بصفات الكمال فيوصف بهما أيضا، إلا إثبات الصورة والجارحة مستحيل، وكذا إثبات الكيفية، فتشابه وصفه، فيجب التسليم به على اعتقاد الحقية من غير اشتغال بالتأويل.
إن الموقف العام لابن حزم من ظاهرة المجاز تغذيه فكرة مخالفته للحقيقة، فهو من هذه الناحية مرادف للكذب، أو محط شك وريبة، ذلك أن الحقيقة التي نقابلها بالإذعان والتصديق لا يسعنا إلا أن نقابل قسيمها وهو المجاز بالرفض والتكذيب ؛ ومن أجل ذلك طاف بالمجاز في الدرس البلاغي العربي طائف الكذب، وكان لزاما على من خلص نفسه للذود عن حياض النص القرآني، أن ينكره جملة وتفصيلا، أو يقيد وقوعه بالسماع في القرآن، وفي لغة العرب .
والحق أن القدماء فرقوا، وهم يستشعرون هذه المعضلة التي أثارها المعنيون بدراسة النص القرآني من فقهاء ومفسرين، بين المجاز والكذب باعتبار التأويل المعتمد على القرينة المقيدة، كون الظاهر الذي هو المعنى الحقيقي غير مراد، والمتجوز مؤول لكلامه، وناصب لقرينة تدل على أن الظاهر غير مراد له. أما الكذب، فهو تمويه على الحقيقة، وادعاء لصحة الظاهر، مع كونه غير ثابت في نفس الأمر (1) .
(1) - لطفي عبد البديع، فلسفة المجاز، ص 164 .