الصفحة 83 من 159

الفصل الثاني

النص بين البنية والتداول

الدلالة اللسانية بين الحقيقة والمجاز

لا يرى ابن حزم أي فرق بين الحق والحقيقة، وهذا ما يوجبه الشرع وتصدقه السنن اللغوية (1) . ومعلوم أن الدارسين كانوا قد قسموا الحقيقة، بسبب اختلاف الواضع، إلى أنواع أربعة ؛ أولها الحقيقة اللغوية التي تسمح باستعمال الألفاظ فيما وضعت له من مسمّيات، في حين تمثل الحقيقة الشرعية تحول اللفظة من الدلالة الوضعية إلى معنى شرعي، لا على سبيل المجاز، بل على سبيل الحقيقة، أما الحقيقة العرفية العامة، فما اصطلح عليه الناس من تسمية الأشياء بأسماء معينة، كإطلاق لفظة الدابة على ذوات الأربع، بينما تختص الحقيقة العرفية الخاصة بمواصفات محدودة الاستعمال، متداولة عند فئة معينة، اختصاص الفلاسفة بمصطلحات تخالف الأطباء، والفقهاء، واللغويين (2) .

والظاهر أن الأصل في الكلام الحقيقة، وهذه الأخيرة تؤخذ سماعا من أهل اللغة (3) . لذا عدها الشافعي أصلا في بناء الأحكام، دون الألفاظ المجازية، وانطلاقا من هذه الرؤية يمتنع العدول عنها إلى المجاز إلا لأغراض معينة، منها الاتساع، والتوكيد، والتشبيه (4) . وذهب علماء الأصول إلى أن من علاماتها، تبادر الذهن إلى فهم المعنى، والخلو من القرائن، وقبول القياس عليها، بخلاف المجاز، إذ لا يمكن أن يقال: اسأل البساط، قياسا على قوله تعالى: { وَاسْأَلِ القَرْيَةَ } (يوسف/82)

(1) - ابن حزم، الإحكام، 01 / 41، و ابن حزم، التقريب، ص 155 .

(2) - السيد أحمد عبد الغفار، التصور اللغوي عند الأصوليين، ص 78 و 104 .

(3) - السرخسي، أصوله، 01 / 172 .

(4) - التفتازاني، التلويح على التوضيح، 01 / 82

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت