4 ـ مقدار ما يجب على طالب المنطق واللغة أن يعلمه، وبعبارة أخرى تحديد الجانب الذي يركز المتعلم عليه أثناء تعلمه هذين الفنين، يقول:"... ينبغي لطالب كل علم أن يبدأ بأصوله التي هي جوامع له ومقدمات، ثم بما لا بد منه من تفسير تلك الجمل، فإذا تمهر في ذلك وأراد الإيغال والإغراق، فليفعل فإنه من تدرب بالوعر زاد في خفة تناوله السهل" (1) . وفي السياق ذاته، نعى على المبرد إيراده المسائل الطوال في كتابه"المقتضب"في النحو، مما لا يرد على خاطر أحد ولا يستعمله المتكلمون أو الكتاب عربًا كانوا أم عجمًا، كالعفنجج والعجالط والقذعمل.
5 ـ سعى جاهدًا إلى شرح غامضه، اعتمادًا على لغة العوام، وأمثلة الفقة، محاولة منه للتوفيق بين المنطق والشريعة، بل جعله مدخلًا طبيعيًا لعلومه.
6 ـ ساهم في بناء اللغة الفلسفية، التي يعتمدها الباحثون في المنطق وسائر دروب المعرفة النقلية والعقلية على حد سواء.
ألا يمكن القول بعد هذا إن ابن حزم، وهو يحاول ضبط المنطق الذي لا ينفصم عن اللغة، كان يسعى إلى إحداث تغيير جوهري في طريقة التعامل مع النصوص، ردًا على المتأولين من أهل الاعتزال والقائلين بالباطن. إن نظرة ـ وإن تكن عاجلة ـ في تلك الشذرات التي تركها في وصف الظاهرة اللغوية من نواح عدة: اجتماعية وبنوية وتاريخية ومنطقية ونفسية تجعلنا نسلم بكونه سعى إلى تجديد التفكير الإسلامي وإعادته إلى أصوله الأولى التي بني عليها، والتي جعلت له من القوة والتماسك ما أهلّه لريادة العالم.
(1) - ابن حزم، التقريب، ص 104