الصفحة 79 من 159

ـ يقول ابن حزم:"... أما الخلق، فينقسم قسمين لا ثالث لهما أصلًا: شيء يقوم بنفسه ويحمل غيره، فاتفقا على أن سميناه جوهرًا، وشيء لا يقوم بنفسه ولابد أن يحمله غيره على أن سميناه"عرضا". فالجوهر هو جرم الحجر.. والعرض هو طوله وعرضه ولونه وحركته وشكله وسائر صفاته التي هي محمولة في الجرم. فإنك ترى البلحة خضراء، ثم تصير حمراء ثم تصير صفراء، والحمرة غير الخضرة وغير الصفرة، والعين التي ننصرف عليها هذه الألوان واحدة ثم تنتقل فتصير جسمًا آخر" (1) . وفي اصطلاح اللغويين نجد لهذه الكلمة معنى آخر هو دلالتها على زخرف الحياة الدنيا، مما هو حادث وسريع الزوال، وقد ورد قوله تعالى في ذلك: { مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ له أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ، تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا، وَاللهُ يُرِيدُ الآَخِرَةَ، وَاللهُ عَزِيزٌ حَكِيٌمْ } (الأنفال/ 67) .

وذهب الفارابي إلى التفرقة بين اسم العرض وما بالعرض والموجود بالعرض، وقصد بالأول الصفات وهو مقابل للعرض الذي قد يوجد في الأمر حينًا ولا يوجد حينًا، وأما الذي هو بالعرض في شيء أو له أو عنده أو معه أو منسوبًا إليه بجهة ما، فلا يكون في ماهيته واحدة منها (2) .

(1) - ابن حزم، التقريب، ص 17.

(2) - زينب عفيفي، فلسفة اللغة عند الفارابي، ص 120.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت