الصفحة 78 من 159

يقول:"هو لفظ وجيز يدل على طبيعة الشيء المخبر عنه كقولك الجسم هو كل طويل عريض عميق، فإن الطول والعرض والعمق هي طبائع الجسم لو ارتفعت عنه ارتفعت عنه الجسمية ضرورة، ولم يكن جسمًا، فكانت هذه العبارة مخبرة عن طبيعة الجسم ومميزة له"

مما ليس بجسم" (1) . وبذهب الغزالي إلى أنه ما يحصل في النفس من صورة موازية للمحدود مطابقة لجميع فصوله الذاتية (2) . والحد في الإنسان أن تقول: إنه جسد قابل للون ذو نفس ناطقة حية ميتة، فالحياة جنس للنفس، وسائر الصفات الأخرى فصول لها من سائر النفوس الحيوانية، أما الرسم فمثل إضافة الضحك أو البكاء له، ولابد من أن تكون في هذا الموقف تسوية بين الحد والمحدود، فلا يمكن أن يحد الإنسان بقولنا مثلًا إنه نفس حية ناطقة ضاحكة طيبة أو كاتبة (3) . والواقع أن الطول والعرض والعمق كسمات طبيعية ملزمة للجسدية المفارقة لغيرها (4) ."

ـ الجنس:

هو اللفظ الجامع لنوعين من المخلوقات فصاعدًا، وليس يدل على شخص واحد بعينه كزيد وعمرو، ولا على جماعة مختلفين بأشخاصهم فقط كقولنا الناس أو الإبل، لكن على جماعة تختلف بأشخاصهم وأنواعهم كقولك"الحي"الدال على الناس والملائكة والحيوان.

والجنس يقع في عرف المناطقة على كل ما يقتضيه الحد، وكذلك الحال بالنسبة إلى إطلاق اسم ما على مسمى ما، مادام متوافرًا على عناصر الحد، فلفظة الجوهر صالحة لكل قائم بنفسه حامل لغيره ولو توهم أحدنا وجود جوهر لا يقوم بنفسه وغير حامل لغيره لكان مخطئًا خطأً فادحًا (5) .

ـ العرض:

(1) - ابن حزم، الإحكام 01 / 35 و36.

(2) - الغزالي، معيار العلم، ص 197.

(3) - ابن حزم، التقريب، ص 19.

(5) - ابن حزم، التقريب، ص 20.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت