لقد بات من الضروري الإقرار بأن المشروع الحزمي ليس إفرازًا بسيطًا لحركة علماء الحديث والأثر، وإن كان الأثر يمثل جانبًا مهمًا في الأسس النظرية، بل هو مشروع تجديدي نزعم شموليته في المستوى الأصولي والفقهي والعقدي والطبعي، وربما ظهر ذلك من خلال عرض تصور شامل لأهم المقولات العقلية والطبيعية، التي أعاد إنتاجها بعد تشبع عميق بالثقافة المنطقية والفلسفية الإغريقية، وصياغتها بمفاهيم الثقافة الإسلامية المبنية على مبدأ البيان، وأهم هذه المقولات - في نظرنا - موقفه من الذات الإلهية ؛ فالله خالق كل شيء، وهو واحد لم يزل ولا يزال، خلق الخلق لغير علة، كما أنه لا يتمثل ولا يتجسد، وهو خالق الأنبياء وقد أيدهم بالنبوة والمعجزة.