ويمكن أن يمثل لهذا النوع بقوله تعالى: { وَللهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ البَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا } (آل عمران / 97) ، وقوله (ص) : " لاَ يحلُّ لامرأةٍ تؤمنُ باللهِ واليومِ الآخرِ أنْ تسَافرَ إلاَّ معَ زوجٍ أوْ ذي محرمٍ مِنْهاَ " (1) . ففي الآية عموم الناس وإيجاب عمل خاص بهم، وهو السفر إلى مكان واحد بعينه وهو مكة، وفي الحديث تخصيص بعض الناس وهم النساء ونهيهن عن عمل عام، وهو السفر دون تخصيص مكان معين، فكيف يتعامل مع هذين النصين اللذين يظهران نوعًا من التعارض المحتمل؟
-الفهم الأول: يبنى على أن الله أوجب على الناس الحج حاشا النساء اللواتي لا أزواج لهن ولا محرم معهن، فإنهن معفيات من أداء الفريضة إذا سافرن إليه سفرًا قدره معين .
-الفهم الثاني: بني على عدم جواز السفر إلا أن يكون سفر عبادة كالحج أو سفر الندب كالنظر في المال أو ما تلزمه العقوبات، كالتغريب للزاني البكر (2) .
ويختار ابن حزم الفهم الثاني معتمدًا على أدلة نصية مهمة، كقوله صلى الله عليه وسلم:" البِكْرُ بالبكرِ جَلْدُ مَائَةٍ وَتَغْرِيبُ سَنَةٍ" (3) (رواه مسلم في باب الحدود) ، وقوله (ص) : " لاَ تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللهِ مَسَاجِدَ اللهِ" (4) . والمانع لهن من أداء العبادة في هذا المكان المخصوص، عام بنص الحديث (5) .
-الوجه الرابع:
(1) -صحيح البخاري، أبواب تقصير الصلاة .
(2) - ابن حزم، الإحكام، 02 / 26 .
(3) - رواه مسلم في كتاب الحدود، باب حد الزنا.
(4) - رواه البخاري في كتاب الجمعة .
(5) - ابن حزم، الإحكام، 02 / 27.