الصفحة 145 من 159

ومثله أيضًا أمر الله تعالى بقطع يد السارق والسارقة جملة مع قول الرسول (ص) : " لاَ قطعَ إلاَّ في ربعِ دينارٍ فصاعدًا " (1) ، ومثاله أيضًا نسخ العشر المحرمات بالخمس المحرمات في الرضاعة، فوجب لذلك استثناء ما دون الخمس رضعات من التحريم، ويبقى الخمس فصاعدًا على التحريم (2) .

-الوجه الثاني:

يمكن أن يكون أحد النصين موجبًا بعض ما أوجبه النص الآخر، أو حاظرا لبعض ما حظره النص الآخر، ولهذا أخطأ من فسر قوله تعالى: { إِنَّ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً، وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الُمِوسِعِ قَدْرُهُ } (البقرة / 236) حين اعتبرها معارضة لقوله تعالى: { وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالمَعْرُوفِ } (البقرة / 241 ) . والحق أن الآية الأولى بعض الثانية وداخلة تحت حكمها (3) .

-الوجه الثالث:

أن يكون أحد النصين فيه أمر بعمل ما معلق بكيفية ما أو بزمان أو على شخص ما أو في زمان ما أو مكان ما أو عدد ما أو عذر ما، ويكون في كل أحد من العملين المذكورين اللذين أمر بأحدهما ونهى عن الآخر شيء يمكن أن يستثنى من الآخر، وذلك بأن يكون على ما وصف في كل نص من النصين المذكورين حكمان فصاعدًا، فيكون بعض ما ذكر في أحد النصين عامًا لبعض ما ذكر في النص الآخر ولا شيء آخر معه. ويكون الحكم الثاني الذي في النص الثاني عامًا أيضًا لبعض ما ذكر في هذا النص الآخر، ولا شيء آخر معه (4) .

(1) -مالك، الموطأ، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي، مصر، كتاب الحدود، باب مالا قطع فيه.

(2) - ابن حزم، الإحكام، 02 / 23.

(3) - ابن حزم، الإحكام، 02 / 24 .

(4) - ابن حزم، الإحكام، 02 / 25، 26 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت