غَدًا في سَمَاءِ الْعَبقْرَيّةِ نَلْتَقِي ... وَتَجْتَمِعُ الأْندَادُ بَعْدَ التّفََرُّقِ
وَنَذْكُرُ عَيْشًا كَالأَزاهِرِ لَمْ يَطُلْ ... وَوُدًّا كَمَشْمُولِ الرَّحيقِ الْمُصَفَّقِ
ونَضْحَكُ من آمالِنا كَيْفَ أنَّها ... أَصَاخَتْ إلى وَعْدِ الزَّمانِ المُلَفِّقِ
ونَسْبَحُ فِى أَنْهَارِ عَدْنٍ كَأنَّما ... سَرَائِرُنَا مِنْ مَائِها المُتَدَفِّقِ
أَتُدْفَنُ فِي الأرْضِ الكُنُوزُ وَفَوْقَهَا ... خَلاَءٌ إلى لأْلائِهَا جِدُّ مُمْلِقِ؟
وَيَمْضِي الْحِجَا مَا بَيْنَ يَوْمٍ وَلَيلَةٍ ... كَلَمْحَةِ طَرْفٍ أَوْ كَوَمْضَةِ مُبْرِقِ؟
يَضِيقُ فَضَاءُ الأرْضِ عَنْ هِمَّةِ الفَتَى ... ويُجْمَعُ فِى لَحْدٍ مِن الأرْضِ ضَيِّقِ
تَبابٌ لِهذا الدَّهْرِ، مَاذَا يُرِيدُهُ؟ ... وَأَيُّ جَدِيدٍ عِنْدَهُ لَمْ يُمَزَّقِ؟
يُصَدِّعُ مِنْ أَعْلاَمِنا كُلَّ رَاسِخٍ ... وَيُطْفِئُ مِنْ أَنْوَارِنَا كُلَّ مُشْرِقِ
هُوَ المَوْتُ مَا أَغْنَى اسْمَهُ عِن صِفَاتِهِ ... وَعَنْ كُلِّ ألْوَانِ الكَلامِ المُنَمَّقِ!
رَمَتْنِي عَوادِيهِ فَإنْ قُلْتُ إِنَّهَا ... مَضَتْ بِأَمَانِيِّ الحَيَاةِ فَصَدِّقِ!
وَيَوْمًا مَعَ الإِسْكَنْدَرِيِّ رأَيتُهُ ... يُجَاذِبُهُ فَضْلَ الْحَديثِ المُشَقَّقِ
فَهَذَا يَرى فِي لَفْظةٍ غَيْرَ مَا يَرَى ... أَخُوهُ، وَيَخْتَارُ الدَّليلَ وَيَنْتَقِي
فَقُلْتُ أرَى لَيْثًا وليثًا تَجَمَّعَا ... وأَشْدَقَ مِلْءَ العَيْنِ يَمْشِي لأَشْدَقِ
وَأَعْجَبَنِى رَأْيٌ سَلِيمٌ وَمَنْطِقٌ ... يَصُولُ عَلَى رَأْيٍ سَلِيمٍ ومَنْطِقِ
وَقَدْ لَوَّحَتْ أيْدِيهمَا فَكَأنَّها ... إِشارَاتُ رَاياتٍ تَرُوحُ وَتَلْتَقِي
وَلَمْ أَرَ فِى لَفْظَيْهِما نَبْرَ عَائِبٍ ... وَلَمْ أَرَ فِى عَيْنَيْهِمَا لَمْحَ مُحْنَقِ