سابعًا: كلمة الأستاذ الدكتور علي عشري زايد
أستاذ النقد الأدبي بكلية دار العلوم
شاعرية الجارم
بين حداثة المحافظة وأصالة التجديد
يُعدُّ علي الجارم إحدى الدعامات الراسخة لذلك الاتجاه الذي عرف في تاريخ شعرنا الحديث باسم التيار المحافظ، والذي كان أحمد شوقي يتسنم في عصره ذروة سنامه، وأبرز ما يميز هذا الاتجاه اعتزاز ممثليه بالقيم الفنية والفكرية الموروثة لتراثنا الأدبي، والصدور عن هذه القيم والتقاليد ـ دون انفصال عنها ـ إلى آفاق التجديد والتطور.
ويأتي الجارم على رأس تيار من تيارات هذا الاتجاه حيث كان ينتمي إلى مدرسة وصفها الأستاذ العقاد في تقديمه لديوان الجارم بأنها"مدرسة يجوز لنا أن نسميها مدرسة دار العلوم"ويحدد لنا ملامح هذه المدرسة بأنها"ملامح أسرة فكرية نفسية خلقتها طبيعة الدراسة التي انفردت بها دار العلوم، ولم تشبهها دراسة من قبيلها في لغتنا ولا في لغة أخرى من لغات الثقافة المعروفة لدينا."
فالدرعمي لغوي عربي سلفي عصري، ولكن على منهج فريد في بابه بين مناهج السلفية والمدارس الإفرنجية وبين مناهج المحافظة والتجديد، ومناهج الابتداع والتقليد.
ولا يسعك وأنت تقرأ قصيدة لشاعر من أركان المدرسة الدرعمية أن تحجب فكرة"اللغة"عن خاطرك، وأن تفكر أن صاحب هذا الشعر يثبت على القديم وإن أخذ بنصيبه من الجديد، وحرص على انتسابه إليه حرصه على انتسابه إلى التراث القديم" (*) "