السيد الأستاذ الدكتور مقرر اللجنة الثقافية
الزملاء المجمعيون،
سيداتي، سادتي:
إنه ليشرفني أن أتحدث عن عَلَمٍ شامخ من أعلام الأمة العربية في عصره، كان مرموق المكانة ـ ولا يزال ـ بين شعراء عصره المبدعين الذين تخلب أشعارهم الألباب، وكان مُعلّمًا لناشئة الأمة وأبنائها العربيةَ والبلاغةَ أجيالًا بعد أجيال، وكان كاتبًا قصصيًّا طالما ظفر في قصصه بالإعجاب، وكان إمامًا لغويًّا لا يبارى ولا يجارى، ولذلك حين عجمت الأمة أعلامها ورجالاتها ليؤسسوا مجمع اللغة العربية تأسيسًا قويمًا اختارته مع تسعة من المصريين في العصبة الأولى التي عهدت إليها بإقامة هذا الصرح المجمعي اللغوي.
وبمجرد أن اجتمع الأستاذ الكبير علي الجارم مع زملائه من أعضاء المجمع ـ بعد افتتاحه ـ وضعوا لائحة المجمع، وأصدروا قرارات بلجانه العلمية الأولى وأعضائها، وأصبح الأستاذ الجارم عضوًا في لجنة العلوم الطبيعية والكيمائية، ووضعت في هذه الدورة الأولى للمجمع أربعة وسبعين مصطلحًا علميًّا مع مقابلاتها الغربية في المغنطيسية والكهرباء. وأصبح الجارم أيضًا عضوًا في لجنة العلوم الاجتماعية والفلسفية، ومضت تُعنى بالبحث في علوم الاجتماع: الحقوق والاقتصاد والسياسة والإدارة ووصف الشعوب، والبحث أيضًا في العلوم الفلسفية: علوم النفس والمنطق والأخلاق والتصوف والإلهيات.