... وفي الدورة الثانية للمجمع شرح الأستاذ الجارم مئة وثمانين لفظًا لغويًّا في المنازل، وكل ما يتصل بها، وفي المائدة وفي المكتب والسكك الحديدية، ومع كل لفظة يذكر الأصل اللغوي في دلالتها عارضا لها على المعاجم، وكاد لا يترك معجمًا لغويًّا إلا رجع إليه، ودائمًا يذكر - بذكائه المتوقد - المسوغات للدلالة المعجمية الجديدة. وأضاف الأستاذ الجارم إلى هذه الألفاظ في الدورة المجمعية الثالثة عشرين لفظة جديدة من المصطلحات المجمعية في الشؤون العامة، شرحها واستوفى شواهدها اللغوية مثل سابقتها مع بيان إساغة المجمع لها جمعيًا إساغة دقيقة. وكل هذه الألفاظ في العددين الثاني والثالث من مجلة المجمع. ...
... وكان المجمع قد قرر في دورته الثانية تكملة المادة اللغوية التي ذُكرت في المعجمات بعضُ ألفاظها كالمصدر أو الفعل أو أحد المشتقات، ووضع للتكملة قواعد، حين تكون المادة غير ثلاثية الحروف، وحين تكون ثلاثية: فعلًا متعديًّا أو لازمًا، وحين تكون مصدرًا أو من مشتقاته. ورأى الأستاذ الجارم أن يرجع إلى المعاجم ويختار منها مواد ناقصة، ويطيل فيها البحث الدقيق والنظر العميق، ويكمل عن دراسة لغوية متأنية متصلة نواقصها التي لم تسجلها المعاجم.
... وحريّ بنا أن نستخدمها ونضيف إليها ما دعت إلى ذلك ضرورة علمية أو حاجة بيانية، واختار بعد دراسة طويلة للمعاجم خمسين مادة ناقصة في كل المعجمات وأكملها - بمهارته اللغوية - ويقول في تقديمه لها:
..."لما كان العمل بقرار المجمع: تكميل المواد اللغوية يتطلب دقة في النظر وذوقًا حساسًّا في العربية وإلمامًا وبصرًا بعلم الصرف، وحيطة وأناة في العمل وأردت أن أعرض أمثلة، تبين طريق العمل بهذا القرار، راجيا أن يكون بها ما ينير السبيل". وكل مادة كان يعرضها الأستاذ الجارم في بحث لغوي مستفيض بأسلوبه المتسق البديع، مع استكمال نواقصها اللغوية ببصيرته النافذة.