... ويقول الأستاذ الجارم: يؤخذ من كلامه ندرة المترادفات. ويقول (ترنش) إنه قد يحدث من التقاء لغتين. ويعود الأستاذ الجارم إلى ذكر مثبتي الترادف، ويورد بعض أدلتهم، وأنهم ذكروا من فوائده إتاحة السعة في الكلام للأدباء، وتسديد القوافي للشعراء والتفنن اللفظي في مجانسة الكلام وتجنب الثقل في إعادة الألفاظ.
... ويقول الأستاذ الجارم: إن المثبتين للترادف من اللغويين والمنكرين تجاوزوا الحد، وركبوا متن الشطط. ويُذكر عن السيوطي في كتابه المزهر أن للعسل سبعة وثمانين اسمًا، تمثل منها بنحو سبعين اسمًا ويدرسها دراسة مستفيضة، ويقول إن طائفة منها مطلقة، وطائفة مقيدة بوصف نسبة أو هي مجاز أو كناية. وينقل عن ابن جني أن الترادف قد يكون من اختلاط القبائل بعضها ببعض، ويقول إنه يكون بسبب الإبدال مثل الأيم والأين للحية، أو بسبب القلب مثل صاعقة وصاقعة، أو بسبب كلمة أجنبية دخلت العربية مثل المرآة والسجنجل، وقد يكون باستخدام المجاز مع الحقيقة مثل العسل والسلافة أو بسبب الكناية، كالكناية عن لغة العرب ببنت عدنان.
... وخلاصة هذا البحث اللغوي الدقيق عند الأستاذ علي الجارم أنه ينبغي ألا نتسرع في إنكار الترادف، كما أنه ينبغي ألا نتسرع في قبول دعوات الإثبات بحيث نثبته بين كل لفظين أو ألفاظ تقاربت.