... وللأستاذ الجليل الجارم في مجلة المجمع للدورة الأولى بحث مفصل عن الترادف، امتد فيه إلى ثلاثين صفحة من القطع الكبير، ونقرأ في مفتتحه، أن علماء اللغة اهتمُّوا به وألفوا فيه، وأن للفيروز أبادي كتابًا بعنوان"الروض المسلوف فيما له اسمان إلى ألوف"، ويقول الأستاذ الجارم: إن علماء الأصول اهتموا بالترادف للدقة في استخلاص الأحكام الفقهية من النصوص، وبالمثل أصحاب المنطق لتحديد معاني الألفاظ وسلامتها من الزلل. ويذكر تعريفات لبعض منكريه ومثبتيه، ويذكر من منكريه ابن الأعرابي وثعلب وأحمد بن فارس وأبا علي الفارسي، كانوا يقولون إن الشيء قد يُسمى بأسماء مختلفة مثل السيف والصارم والمهند والحسام، ونرى أن له اسمًا واحدًا هو السيف، وما سواه مما يُسمّى أسماء له، إنما هي صفات، وفي كل صفة معنى غير معنى الأخرى. ويخالفهم المثبتون للترادف، فيقولون لمنكريه إن ما تسمونه صفات ليست في حقيقتها صفات، إنما هي أسماء. وذهب المنكرون له في الأسماء إلى إنكاره في الأفعال، فقالوا في مثل قعد وجلس: إن قعد فيها معنى ليس في جلس. واحتجَّ القائلون بإثباته بأنه لو كان في كل لفظة مرادفة معنى غير معنى الأخرى، لكان قولنا: ( لا ريب فيه ) أي (لا شك فيه) خطأً، وواضح أن معناهما واحد. وَيْنقُل الجارم عن كتاب يُسمّى دراسة الكلمات لباحث إنجليزي اسمه ترنش ( Trench ) رأيًا له في المترادفات، يلتقي مع رأي أئمة اللغة المنكرين له، إذ يقول:"إنه مع شدة تشابه معاني المترادفات تتضمن فروقًا صغيرة جزئية؛ إما مع أصل الوضع، وإما طارئة عليها بالاستعمال، وإما جاءت إليها من تصرف لبلغاء وأساطين البيان".