... وينشر الأستاذ الجارم - في الجزء الرابع من مجلة المجمع - بحثًا لغويًّا فريدًا بعنوان المصادر التي لا أفعال لها، يذكر في فواتحه أنه:"لما كان يشترط في تكميل المادة اللغوية أن لا ينص علماء اللغة أو يشيروا إلى أن المادة لم يسمع لها فعل، أو أن فعلها أميت وجب على الباحثين أن يلموا بنصوص اللغويين في هذا الصدد حتى لا يصاغ فعل لم يجيزوا صوغه بالإجماع. يقول:"وقد اعتاد بعض العلماء أن يعقبوا على بعض الأسماء أو المصادر بأنها لا فعل لها، ولكن الباحث إذا واصل البحث واستقصى كثيرًا من المراجع وجد من اللغويين من يذكر لها أفعالًا". ويستعرض كتاب المخصص وهو معجم ضخم للمعاني لابن سيده كبير علماء العربية بالأندلس، ويجده في المجلد الرابع عشر قد أفرد بابًا فيه لأسماء المصادر التي لا تشتق منها أفعال، وأورد من هذه المصادر تسعة وخمسين مصدرًا، نقل منها ثلاثة وأربعين عن أبي عبيد، وأربعة عن ابن السكيت وثلاثة عن سيبويه، وثمانية عن ابن دريد، وواحدًا عن ثعلب، ورد ابن سيده على أبي عبيد خمسة منها، فأثبت لها أفعالًا، وبقي أربعة وخمسون مصدرا لا تزال - فيما نقله - لا يصح أن يشتق منها أفعال. يقول الأستاذ الجارم: قد تناولت هذا البحث بإفاضة واستيعاب وتنقيب في المعجمات، فظهر أن لجميعها أفعالًا ما عدا سبعة منها. وعادة يذكر فيما أكمله منها نص صاحب المخصص أولًا ثم يتلو بنص ينقضه من المعاجم، ويورد في النصوص أفكارًا له وتعليقات لغوية دقيقة."
... وهو عمل لغوي مجمعي رائع، فقد نقض الأستاذ الكبير علي الجارم لا كلمة ولا كلمات من كتاب المخصص، وإنما نقض بابًا برمته لابن سيده الذي كانوا يقرنونه في عمله باللغة بأبي العلاء المعري، ويقولون: كان بالمشرق لغوي وبالمغرب لغوي في عصر واحد لم يكن لهما ثالث، وهما أبو العلاء وابن سيده"."