... وقد نقض الأستاذ الجارم أقوال من نقل عنهم ابن سيده من أئمة العربية الذين نفوا عن بعض المصادر أن لها أفعالًا من أمثال سيبويه وأبي عبيد وابن السكيت وابن دريد.
... وفي السنة السابعة للمجمع ضُمَّ إليه عشرة أعضاء منهم ثلاثة أجلاء من أساتذتي، وهم: مصطفى عبد الرازق، وطه حسين، وأحمد أمين. وأعيد تشكيل اللجان، وتعددت عضوية الأستاذ علي الجارم فيها، فكان عضوًا في لجنة المعجم، ولجنة اللهجات ونشر النصوص القديمة، ولجنة أصول اللغة، ولجنة الأدب، ولجنة المصطلحات الطبية، ولجنة معجم ألفاظ القرآن الكريم. وكان في كل هذه اللجان عضوًا نشيطا واسع العلم في حل المشكلات والمعضلات سريع الخاطر حاضر البديهة قوي الحجة والبرهان، مع التؤدة في الكلم وحسن الجدال والنقاش، وكان دعامة فذة للجنة أصول اللغة يمدها بعتاد لغوي محكم فيما تضعه من قواعد للاشتقاق والقياس والتعريب والنحت.
... ومن بحوثه المجمعية القيمة بحثه الذي ألقاه في مؤتمر المجمع قبيل رحيله، وعنوانه"الجملة الفعلية أساس التعبير في اللغة العربية"وقد ذهب فيه إلى أن العقلية العربية تقتضي أن تكون الجملة الفعلية الأصل والغالب الكثير في التعبير، مما جعل العربي يهتم بالحدث إذ يريد تنبيه السامع لكلامه إليه، ولذلك كان الأساس عنده في الإخبار أن يبدأ الجملة بالفعل، فيقول: عدا الفرس ورعت الإبل، وعاد المسافر. وفي رأيه أن السبب في ميل العرب إلى البدء في عباراتهم بالفعل أنهم كانوا يعيشون عيشة بداوة تحيط بها المخاوف وتكثر فيها المفاجآت، فكانوا يعنون بذكر الحدث قبل عنايتهم بمن وقع منه الحدث، مما جعلهم يكثرون من ذكر الفعل في بدء تعبيراتهم.