قامت على أكتافهم رسالة المجمع الأولى من مبادئ وأصول وأعراف كان للجارم فيها الباع الطويل، كما تشهد بذلك محاضر الجلسات المنشورة بمجلة المجمع، كما تشهد بذلك أيضًا كلمات زملائه الأوفياء. ففي مارس عام 1949 يقول الأستاذ أحمد العوامري عضو المجمع والمفتش الأول للغة العربية سابقًا ما يلي:
كان عضوًا نشيطًا في مؤتمر المجمع ومجلسه ولجانه، قوي الحجة، ساطع البرهان، تسعفه ذلاقة لسان، وبديهة وشدة عارضة. وتزينه تؤدة في القول، ورزانة عند الجدل، وهدوء في النقاش. وكان - رحمه الله - من دعائم (لجنة الأصول) وهي اللجنة التي زوَّدت المجمع - ولاسيّما في عهده الأول - بالقواعد التي يقوم عليها التعريب والاشتقاق، والتضمين والنحت والقياس، إلى غير ذلك. وأعضاء هذه اللجنة يتوفرون على دراسة كتب الأئمة، وأقوال المجتهدين في اللغة، ويستخلصون منها ما ييسر عمل اللجان، كلجنة الطب، ولجنة الطبيعة، ولجنة الكيمياء ... إلخ. وكل ذلك يقتضي عناء، ويقتضي سهرًا ومراجعة دقيقة . وكم كان للجارم في هذه اللجنة، وحول تلك المباحث والأصول، في جلسات المجمع من أخذ ورد، وكم كان له فيها من محاولات ممتعة ومناقشات شائقة، فلم يكن من أصل إلا له فيه دراسة، ولا قاعدة إلا له فيها كلام. والمتتبع لمحاضر المجمع منذ إنشائه يعجب مما للجارم فيه من نشاط متصل، وماله من جهد دائب، في كل ما تناوله من بحوث، وما انتهى إليه من قرارات."بهذا كان الجارم الشاعر الصائغ الملهم، وبهذا عرفناه ونعمنا بفنه الرفيع واستمتعنا ببيانه المشرق. وقد انعقد إجماع المثقفين في الشرق العربي على شاعريته الفذة، وتناقلوا شعره في أنديتهم وسوامرهم، وتدارسوه في مجامعهم ومحافلهم وعُنيت به المجلات وكتب الأدب الحديث فأفردت الفصول لنقده، والفحص عن خصائصه والاستشهاد بنوادره."