الصفحة 73 من 94

وفي قصيدة"خلود"يستدعي نونية شوقي مرة أخرى في إشارة ذكية إليها في قوله:

ويناجي بشعرِهِ نائح الطَّلـ ـحِ فيُبْكِيهِ مِثْلَمَا أبكاني

وهي إشارة يمكن أن يلتقط دلالتها العامة حتى من ليست لديه معرفة بقصيدة شوقي التي يناجي فيها نائح الطلح، ولكن من لديه هذه المعرفة يمكنه أن يلتقط أخفى الدلالات الشاردة للإشارة ومن ثم يتضاعف إدراكه للمعنى واستمتاعه به.

وقد ولع الجارم باستدعاء تراثات الشعراء الكبار عن طريق مثل هذه الإشارات العامة مثل استدعائه لقصيدة المعرِّي الشهيرة في رثاء أبي حمزة الحنفي:

غيرُ مُجْدٍ في مِلَّتي واعتقادي نَوْحُ باكٍ ولا تَرَنُّمُ شَاِدي

في قصيدته في رثاء عاطف بركات، حيث يقول:

ما هَذِهِ الدنيا؟! أمَا مِنْ نعْمَةٍ ... فِيهَا لِغَيْرِ تَشَتُّتٍ ونفادِ

قَدْ حَيَّرَتْ شَيْخَ المَعَرَّةِ حِقْبَةً ... في نَوْحِ باكٍ أو تَرَنُّمِ شادي

كما استدعى قوله:

وإني وإنْ كُنْتُ الأخيرَ زمانُهُ لآتٍ بما لم تَسْتَطِعْهُ الأوائلُ

في قوله في قصيدة"الأعمى":

كان شيخُ المعرَّةِ الكوكبَ السَّا ... طعَ في ظُلْمةِ القرونِ الخوالي

فَأَتَى وَهْوَ آخِرٌ (مِثْلَمَا قَا ... لَ) بما ندّ عن عُقُولِ الأوالي

ويستدعي تراث زهير بن أبي سلمى في مدح هرم بن سنان والحارث بن عوف اللذين سعيا بالصلح بين"عبس"و"ذبيان"في حرب"داحس والغبراء"وتحملا ديات القتلى من القبيلتين، وذلك بمناسبة الصلح بين قبائل"شمر"و"العبيد"المتناحرة في العراق، ونجح الزعيم المصري حمد الباسل باشا في تحقيق الصلح بين القبائل المتناحرة وكان الجارم حاضرًا حفل الصلح الذي أقامته السفارة المصرية ببغداد، وقال قصيدة استدعى فيها تراث زهير بن أبي سلمى:

فليتَ زُهَيْرًا بيننا بعد ما خَبَتْ ... لَظَى الحربِ وانجابَتْ غُيُومُ القَسَاطِلِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت